المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر وقصيدة ..


همس الروح
13 -12- 2007, 12:54 PM
أعزائي الاعضاء

لنتعاون معا باضافه موسوعه شعر في منتدانا العزيز

لنجمع قصيده لشاعر اعجبنا وابهرنا سحر كلماته

اصابنا سهم احساسه ..

اتمني مشاركه الجميع


**************

استضيف الشاعر : فاروق جويده

القصيده : ويضيع العمر

*******


يا رفيقَ الدَّرب

تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب


يا رفيقَ العمر

ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى

توارتْ .. في التراب


آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب


يا رفيقَ الدَّرْب

ما أقسى الليالي

عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني

مَزَّقَتْنا



ويحَ أقداري

لماذا .. جَمَّعَتنا

في مولدِ الأشواق



ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا

نحن في الدنيا حيارى

إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا



حبّنا نحياه يوماً

وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ

أوتاراً .. تُغنّي

أو أتيتُ الروضَ

منطلقَ التمنّي



فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ

إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي

هل ترى في العمر شيئاً

غير أيامٍ قليلة تتوارى في الليالي

مثل أزهارِ الخميلة لا تكنْ كالزهرِ

في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر


مثلما تُلقي الليالي

عُمْرَنا .. بين الحُفَر



فكلانا يا رفيقي

من هوايات القَدَر



يا رفيقَ الدَّرْب

تاهَ الدربُ مني

رغمَ جُرحي

رغمَ جُرحي ..

سأغنّي


يتبع

همس الروح
13 -12- 2007, 12:57 PM
أستضيف الشاعر :أدونيس
القصيدة : لونكَ لونُ الماء

****************


يا جَسَدَ الكَلامْ

حين يكون الماءْ

خميرةً أو صاعقاً أو نارْ

وَاشْتعَلَ الماءُ وصارَ صاعقاً وصارْ

خميرةً ونارْ،

نَيُلوفراً

يسْألُ عن وسادتي

ينامْ...

يا نَهَرَ الكَلامْ

سافرْ معي يومين، جمعتين في خميرة الأسرارْ

نلتقطُ البحارَ، أو نسْتكشف المحارْ

نُمطرُ ياقوتاً وآبنوساً

نعرفُ أنَّ السّحرْ

جنّيةٌ سوداءْ

ترفضُ أن تعشقَ غير البَحرْ.

سافرْ معي واظهرْ هنا... وغِبْ هنا...

واسألْ معي يا نَهَرَ الكَلامْ

عن صَدفٍ يموتُ كي يَصيرْ

سحابةً حمراءْ

تُمطِرُ،

عن جزيرهْ

تَسيرُ أو تطيرْ،

وَاسألْ معي يا نَهَرَ الكلامْ

عنِ نجمةٍ أسيرهْ

بين شِباكِ الماءْ

تحمل تحت ثديها

أياميَ الأخيرهْ.

واسألْ معي يا نهرَ الكلامْ

عن حجرٍ ينبُعُ منه الماءْ

عن موجةٍ يولد منها الصّخرْ

عن حيوان المِسكِ، عن يَمامةٍ من نورْ

واهبطْ معي في شَبك الدّيجورْ

في القاع،

حيثُ الزّمنُ المكسورْ

وَلْيكنِ الكلامْ

قصيدةً تلبَس وجهَ البَحْر.

************

قصيدة : الحب جسد

الحب جسد أحنّ ثيابه الليل.

للأعماق منارات

لا تهدي إلاّ الى اللجّ.

شجرة الحور مئذنة

هل المؤذّن الهواء?

أقسى السجون وأمرّها

تلك التي لا جدران لها.

كان أبي فلاّحًا

يحبّ الشعر ويكتبه,

لم يقرأ قصيدة

إلاّ وهي تضع على رأسها رغيفًا.

الحلم حصان

يأخذنا بعيدًا

دون أن يغادر مكانه.



** يتبع **

همس الروح
13 -12- 2007, 12:58 PM
استضيف الشاعر: حسين مهنا__ فلسطين
قصيدة : حين يعانقني طفلي

*******



ابصر
حين يعانقني طفلي ارجع طفلا
اصرخ في مرح لأطفال
اصفق
اضحك من أعماق الأعماق
اقفز اركض العب
لكن ....
من خلل الفرح الجامح
ابصر في عيني طفلي
طفلا أخر من شعبي
... يتعذب


(2)

حين يعانقني النوم
ويسري خدر في جسدي المتعب
أتراخى فوق سريري الدافئ كسل
أتمطى ...أتثاءب
لكني ....
من خلل الدفء الناعم في جسدي
ابصر شيخا مقرورا من شعبي
في ليل الغربة
... يتقلب


(3)

حين أعود إلى البيت مساء
تلقاني زوجي باسمتا
فتذيب البسمة أوجاع القلب المجهد

اتبسم في دعة
انسى يومي الاسود
اخذها بين ذراعي
اعانقها
اتنفس ملء الرئتين
ابحر في عينيها الخضراوين
لكني ...
وانا ما بين الموج الهادئ في عيني غاليتي
ابصر عيني لاجئة من شعبي الجواب
تنتظر بقلق الام المحموم
... رجوع الغياب


(4)

لست ملاكا كي اجعل من حقل لاشواك
المسمومه اجمل بستان
لست مسيحا كي امسح الام البؤساء
بكف النسيان
لكني اصرخ من قحف الراس باني
انسان ..انسان ..انسان
ستظل الغصة في حلقي
وستبقى زاوية في قلبي مظلمة
ما دامت في هذا الكون جبال شامختة
من مر الاحزان


** يتبع **

همس الروح
13 -12- 2007, 12:59 PM
استضيف الشاعره غاده السمان
مقتطفات من قصائدها :

*****************


حب نرجسي


هل هو الدم الذي يسيل في عروقك حقاً أم العسل؟

حينما اشتعل بشهوة الكتابة إليك، يغلي الحبر في المحبرة

أمامي كمرجل، ويتحول القلم في يدي إلى مشعل...

يناديني الفجر: يا نرجس...

أقرّب وجهي من ماء البحيرة الصافي،

وأحدّق جيداً فأرى وجهك...


****************

رسالة حب


تريد مني أن أكتب لك رسائل الحب؟

تريد أن التصق بزمنك التصاق طابع البريد بالمغلف؟..

إليك هذه الرسالة المختزلة:

معك يا حبيبي، كنت عصفوراً خافت الصوت عشق طائرة

"كونكورد" كثيرة الضجيج ومزهوّة بعظمتها.

ولكلٍ أسلوبه في التحليق والحرية...

**************


أشهد على جنوني


أفتتح الحب بك و الفرح

و أتوجك

في مملكة الذاكرة أميراً

يرفل في حرمانه ..

رعيته من العشاق و الأزهار و العصافير

و القواقع التي تغلي حياة سرية

داخل أصدافها القاسية البكماء

على شطآن حارة لبحار منسية ...

***

أفتتح الضوء بك

و أشهد بانهيارات أكواخ وطني ...

و شظايا زمني

و بليالي الغربة في فنادق القطارات

أشهد بالتشرد

و عزف المتوحدين في المحطات

أشهد بالقتل و الدمع الأسود بالكحل ...

اشهد بالبوم اللطيف و بحبري

و أوراقي و خواتمي و غيتاري

***

أشهد بالنوم على بركان

و بممحاة النسيان

أشهد بالبجع و الغزال و القارات و العناصر

أشهد بالعاصفة تطاردني

و بالشراسة المائية المعدنية الحجرية تحاصرني ..

***

أشهد بدمي و دمك و سلالات الأسرار

و مواقد العشاق في البراري

أشهد بالبحر

و النجوم في ليلة صحراوية صافية

أشهد بالشاي البارد في مطارات الوحشة

أشهد بكل ما أحببته أو كرهته

بكل ما طعنني و طعنته

أشهد أنني أحبك

***

أشهد بسكين البوصلة و ليلة الشمس

أشهد ب" نعم " و "لأ " و بالعودة الى التفاحة

أشهد بفجر القلب العاري و المرايا المكسورة

بوداعات مكهربة بعناق اللغم بمباهج السم ...

أشهد بنزوات مطلقة الصراح

حتى جنون الصحو

***

أشهد بالعصافير تطير من عينيك

الى قلبي

أشهد بقهوة الصباح معك

ذات فجر غابر في " الحي اللاتيني "

أشهد بالثلج

فوق تلة " مونتمارتر " و سلالمها

أشهد بأصابع الرسامين

الملطخة بالأصباغ و النيكوتين

و هم يرسموننا معا في ساحة " التيرتر "

أشهد أنني أحببتك مرة .... و ما زلت ..

***

و اذا أنكرت حبي لك

تشهد أهدابي على نظرة عيني

المشتعلة حتى واحتك

و اذا تنصلت منك

تشهد يدي اليمنى على اليسرى

و أظافري على رسائل جنوني بك

و تشهد أنفاسي ضد رئتي ..

و تمضي دورتي الدموية عكس السير

ضد قلبي

و تشهد روحي ضد جسدي

و تشهد صورتي في مراياك

ضد وجهي ...

و تشهد الأقمار الطبيعية و الاصطناعية

ضد صوتي

***

و حتى يوم أهجرك أو تهجرني

لن أملك

الا التفاتة صبابة صوب زمنك ...

لأشهد أنني أحببتك مرة ... و ما زلت


ولي عودة أخري ... انتظروني

خيرات الأمير
13 -12- 2007, 01:06 PM
أحزان ليلة ممطرة
السقف ينزف فوق رأسي
والجدار يئن من هول المطر
وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة .. للحفر !
في الوجه أطياف من الماضي
وفي العينين نامت كل أشباح السهر
والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمرهُ
لكنه كل العمر ..
لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي
والأماني غائمات في البصر
وهناك في الركن البعيد لفافة
فيها دعاء من أبي
تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر
دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر
أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي .. أم قصر
لكن أحزاني على الوطن الجريح
وصرخة الحلم البريء المنكسر

خيرات الأمير
13 -12- 2007, 01:09 PM
وأنت الحقيقة لو تعلمين
يقولون عني كثيراً كثيراً
وأنت الحقيقة لو يعلمون
لأنك عندي زمان قديم
وأفراح عمر وذكرى جنون
وسافرت أبحث في كل وجه
فألقاك ضوءا بكل العيون
يهون مع البعد جُرح الأماني
ولكن حبك ... لا يهون
***

همس الروح
16 -12- 2007, 03:00 AM
الاخ الهاشمي

اشكرك لاضافتك الجميلة

اتمني اضافت اسم الشاعر

ودي وتقديري

مون لايت

همس الروح
16 -12- 2007, 03:03 AM
استضيف الشاعر : آرثر رامبو( جان نيكولا آرثر رامبو1)
نال لقب شاعر فلسفة الالم والوجع
قصيدة : بوهميتي ونصوص أخرى

*************



بوهيميتي


أمضي، القبضتان في جيبي المثقوبين ،
معطفي أيضا يغدو معانقا للكمال،
أسير تحت السماء... ربة القصيد، ملهمتي ! لقد كنت المخلص لك.
أوه ! يا للمحبات المشرقة البهية التي كنت أحلم بها !


جالسا على حافة الطرقات، كنت أسمعها،
في هذه الليالي الفاتنة من أيلول
حيث كنت أحس قطرات الندى على جبهتي،
مثل خمرة من عافية وقوة


هناك، حيث كنت وسط الظلال الغريبة أنظم شعري
كأنها القيثارة، أجذب أوتارا مطاطية
لحذائي المجروح، رجل بالقرب من قلبي !


*************

نائم الوادي


هذه حفرة للخضرة يشدو فيها نهر
بهوس يعلق للأعشاب أسمالا فضية
حيث تسطع شمس الجبل الأبي
إنه واد صغير يرغي ويزبد بالأشعة الدافقة


جندي شاب، فم مفتوح، رأس عار
و القذال المستحم في رطوبة الحرف* الأزرق ينام
ممددا وسط العشب، تحت غمامة
شاحبا في فراشه الأخضر حيث ينهمر (يمطر) الضوء


ينام و القدمان في زهر الدلبوث المخملي.
باسما مثل طفل سقيم يقضي القيلولة:
أيتها الطبيعة الرؤوم، هدهديه وامنحيه الدفء، إن الصقيع يغمره.


الشذا لا يرتعش له أنفه
هادئا، هو ينام في الشمس الشاسعة، اليد على الصدر،
و على جنبه الأيمن ثمة ثقبان أحمران.


*************

الأبدية (1)


لقد تم العثور عليها !
ماذا ؟ الأبدية !
إنها البحر الذاهب
مع الشمس .


أيتها الروح المترصدة
لنهمس بالاعتراف
رغما عن الليل الرديء
و النهار الموغل في النار


بشر للتأييد ،
حماسات مشتركة واندفاعات
هنا أنت تنفلتين
وتحلقين وفقا لـ ....


بما أنه منك فقط ،
أنت ، جمرات الساتان
يضوع الواجب
دون أن نقول : أخيرا.


هنا ما ثمة أمل ،
ولا أي فجر جديد
معرفة مع صبر
و النكال أكيد


قد تم العثور عليها !
ماذا؟ ــــ الأبدية.
إنها البحر
المرتحل مع الشمس


*********

الأبدية ( 2 )


لقد تم العثور عليها !
ماذا؟ الأبدية.
إنها البحر
الممتزج بالشمس.


يا روحي الأزلية ،
عايني أمنيتك
رغما عن الليل الوحيد
و النهار الموغل في النار.


إذن أنت تتحررين
من الناس المؤيدين،
من الحماسات المشتركة !
أنت تطيرين وفقا لـ ....


ــــ لا رجاء أبدا.
لا فجرا جديدا.
معرفة وجلد،
والعذاب أكيد.


ما ثمة غد،
جمرات الساتان،
حماسك المضطرم
هو الواجب.


لقد تم العثور عليها !
ـــ ماذا؟ ــــ الأبدية.
إنها البحر
الممتزج بالشمس


ولي عودة اخري

.

اليتيمه
16 -12- 2007, 12:43 PM
اضافت الهاشمى كانت لشاعر فاروق جويده

اليتيمه
16 -12- 2007, 12:46 PM
واستراحَ الشـوقُ منـي ..
وانزوى قلبي وحيداً ..
خلف جدرانِ التمنـي
واستكانَ الحـب في الأعماقِ
نبضاً .. غابَ عنّـي
آه يا دنـياي ..
عشتُ في سجني سنيناً
أكرهُ السجانَ عمري
أكره القيدَ الذي
يقصيك .. عني
جئتُ بعدك كي أغنّـي
تاه منّـي اللحنُ
وارتَجَفَ المغنّـي
خانني .. الوتـر الحزين
لم يعُد يسمعُ منّـي
هل ترى أبكيك حباً
أم تُرى أبكيك عمراً
أم ترى أبكي .. لأني
صرتُ بعدك .. لا أغنـي
***
آه يا لحناً قضيتُ العمـرَ
أجمعُ فيه نفسي !!
رغم كل الحـزنِ
عشتُ أراهُ أحلامي
ويأسي ..
ثم ضاع اللحـنُ منّـي
واستكـانْ
واستـراح الشوقُ
واختنقَ الحنـــانْ
***
حبنا قد ماتَ طفلاً
في رفاتِ الطفلِ
تصرخُ مهجتانْ
في ضريحِ الحبّ
تبكي شمعتانْ
هكذا نمضي .. حيارى
تحت أقدام الزمـانْ
كيف نغرقُ في زمانٍ
كل شيءٍ فيهِ
ينضحُ بالهـوانْ
***

وهي من كتاب " لأني أحبـك " لشاعر فاروق جويده

همس الروح
16 -12- 2007, 01:35 PM
اليتيمة

اشكرك من القلب للمقتطفات الرائعة لشاعر الرومانسية

واهديك من عندي قصيدة اهواها له .. تسلبني.. تسحرني بمعانيها

ودي وتقديري لكي وللاخ الهاشمي

*********

الشاعر : فاروق جويدة
قصيدة :في عينيك عنواني

********


قالت: سوف تنساني
وتنسى أنني يوما وهبتك نبض وجداني
وتعشق موجة أخرى وتهجر دفء شطآني
وتجلس مثلما كنا لتسمع بعض ألحاني
ولا تعنيك أحزاني ويسقط كالمنى اسمي
وسوف يتوه عنواني ترى..

ستقول يا عمري بأنك كنت تهواني؟

* * *

فقلت: هواك إيماني ومغفرتي.. وعصياني
أتيتك والمنى عندي بقايا بين أحضاني
ربيع مات طائره على أنقاض بستان
رياح الحزن تعصرني وتسخر بين وجداني


أحبك واحة هدأت عليها كل أحزاني
أحبك نسمة تروي لصمت الناس.. ألحاني
أحبك نشوة تسري وتشعل نار بركاني
أحبك أنت يا أملا كضوء الصبح يلقاني
أمات الحب عشاقا وحبك أنت أحياني

ولو خيرت في وطن لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك يا عمري حنايا القلب.. تنساني
إذا ما ضعت في درب ففي عينيك.. عنواني


*** تابعوا معي شاعر الرومانسية ***

همس الروح
16 -12- 2007, 01:42 PM
الشاعر : فاروق جويدة
قصيدة: عيناك أرض لا تخون

**********

ومضيتُ أبحثُ عن عيونِك
خلفَ قضبان الحياهْ
وتعربدُ الأحزان في صدري
ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه
وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي
ويظل ما عندي
سجيناً في الشفاه

والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي
فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ
وجدائل الأحلام تزحف
خلف موج الليل
بحاراً تصارعه الجبال

والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي
ويسقط ضوؤها
خلف الظلالْ
عيناك بحر النورِ
يحملني إلى
زمنٍ نقي القلبِ ..

مجنون الخيال
عيناك إبحارٌ
وعودةُ غائبٍ
عيناك توبةُ عابدٍ
وقفتْ تصارعُ وحدها
شبح الضلال

مازال في قلبي سؤالْ ..
كيف انتهتْ أحلامنا ؟
مازلتُ أبحثُ عن عيونك
علَّني ألقاك فيها بالجواب
مازلتُ رغم اليأسِ
أعرفها وتعرفني
ونحمل في جوانحنا عتابْ

لو خانت الدنيا
وخان الناسُ
وابتعد الصحابْ
عيناك أرضٌ لا تخونْ
عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ
عيناك نهر من جنونْ
عيناك أزمانٌ ومرٌ

ليسَ مثل الناسِ
شيئاً من سرابْ
عيناك آلهةٌ وعشاقٌ
وصبرٌ واغتراب
عيناك بيتي
عندما ضاقت بنا الدنيا
وضاق بنا العذاب

***

ما زلتُ أبحثُ عن عيونك بيننا أملٌ وليدْ
أنا شاطئٌ ألقتْ عليه جراحها
أنا زورقُ الحلم البعيدْ

أنا ليلةٌ حار الزمانُ بسحرها
عمرُ الحياة يقاسُ بالزمن السعيدْ
ولتسألي عينيك أين بريقها ؟

ستقول في ألمٍ توارى
صار شيئاً من جليدْ ..
وأظلُ أبحثُ عن عيونك
خلف قضبان الحياهْ
ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ
إن ثار في غضبٍ تحاصرهُ الشفاهْ
كيف انتهت أحلامنا ؟

قد تخنق الأقدار يوماً حبنا
وتفرق الأيام قهراً شملنا
أو تعزف الأحزان لحناً
من بقايا ... جرحنا

ويمر عامٌ .. ربما عامان
أزمان تسدُ طريقنا
ويظل في عينيك موطننا القديمْ
نلقي عليه متاعب الأسفار
في زمنٍ عقيمْ عيناك موطننا القديم
وإن غدت أيامنا ليلاً يطاردُ في ضياءْ

سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ
أن يرجع الإنسانٌ إنساناً
يُغطي العُرى يغسل نفسه يوماً
ويرجع للنقاءْ

عيناك موطننا القديمُ
وإن غدونا كالضياعِ بلا وطن
فيها عشقت العمر أحزاناً وأفراحاً
ضياعاً أو سكنْ

عيناك في شعري خلودٌ
يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ
عيناك عندي بالزمانِ
وقد غدوتُ .. بلا زمنْ

.

همس الروح
16 -12- 2007, 01:43 PM
ومن القصائد التي تدمعني
قصيده: ويضيع العمر

************

يا رفيقَ الدَّرب
تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب
يا رفيقَ العمر
ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى
توارتْ .. في التراب
آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب
يا رفيقَ الدَّرْب
ما أقسى الليالي
عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني
مَزَّقَتْنا
ويحَ أقداري
لماذا .. جَمَّعَتنا
في مولدِ الأشواق

ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا
لا تسلني يا رفيقي
كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا
نحن في الدنيا حيارى
إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا
حبّنا نحياه يوماً
وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ
أوتاراً .. تُغنّي
أو أتيتُ الروضَ
منطلقَ التمنّي

فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ
إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي
هل ترى في العمر شيئاً
غير أيامٍ قليلة
تتوارى في الليالي
مثل أزهارِ الخميلة

لا تكنْ كالزهرِ
في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر
مثلما تُلقي الليالي
عُمْرَنا .. بين الحُفَر
فكلانا يا رفيقي
من هوايات القَدَر


يا رفيقَ الدَّرْب
تاهَ الدربُ مني
رغمَ جُرحي
رغمَ جُرحي ..
سأغنّي

موسى ابراهيم
04 -05- 2008, 02:52 PM
هل لي أن أستضيف ألشاعر (محمود درويش) :)
بقصيدة: عن إنسان

إنسان

وضعوا على فمه السلاسل

ربطوا يديه بصخرة الموتى ،

و قالوا : أنت قاتل !

***

أخذوا طعامه و الملابس و البيارق

ورموه في زنزانة الموتى ،

وقالوا : أنت سارق !

طردوه من كل المرافيء

أخذوا حبيبته الصغيرة ،

ثم قالوا : أنت لاجيء !

***

يا دامي العينين و الكفين !

إن الليل زائل

لا غرفة التوقيف باقية

و لا زرد السلاسل !

نيرون مات ، ولم تمت روما ...

بعينيها تقاتل !

وحبوب سنبلة تجف

ستملأ الوادي سنابل ..!

همس الروح
09 -05- 2008, 09:08 AM
الاخ موسي ابراهيم

اتشرف باضافتك الغنية دوما

جميل انتقائك لشاعر له باع في عالم الشعر

ودي وتقديري

مون لايت

همس الروح
09 -05- 2008, 09:13 AM
استضيف الشاعرة غادة السمان
مقتطفات


****‎

أنت‎ ‎


تركض كل لحظة فوق جبيني‎
مثل عقرب‎ ‎صغير أسود‎

آه السعني‎
اشتهي سمومك كلها‎
انزف ظلماتك داخلي‎
لأضيء‎ ...

وحينما يأتيني صوتك‎
تمتلك جسدي رعدة خفية‎
كدت أنساها‎

آه صوتك صوتك‎ ‎صوتك‎
الهامس الحار‎
صوتك الشلال الذي يغسلني‎
وأنا اقف تحته‎
عارية من‎ ‎الماضي والمستقبل‎
وقد شرعت أبوابي‎
حتى آخرها‎ ...
إدخل‎ !!!


كالمخالب‎ تنشب كلماتك في ذاكرتي‎ ...
كالسجناء‎ نلتقي‎ ‎وعيوننا معلقة
على الزمن الهارب‎
‎العائم مثل طائرة ورقية‎
يلهو بها طفل لا‎ ‎مبال‎
كشجرة لبلاب جهنمية‎

تنمو أيامنا حول أعصابي‎ ...
وتأتيني يا حبيبي‎ ‎تطالعني‎
مهيباً لا يقاوم كسمكة القرش‎
وأبحث بنفسي عن أسنانك‎
كي أوسدها‎ ‎قلبي‎
وأنام بطمأنينة الأطفال ...
والمحتضرين‎ ..‎

****
أزهار الجنون الليلية‎ ‎


في المساء‎ يتفتح شوقي اليك‎
حقلا من أزهار الجنون‎ ‎الليلية‎ ...
آه كل تلك الأسوار بيننا‎ ..

آه بيني وبين وجهك‎
ليل طويل من‎ ‎الفراق‎ ..
وريثما يطلع الصباح‎
ستلفني الكوابيس كالكفن‎ ..
وسأستيقظ كالعادة‎ ‎على صوتي‎ ..
وأنا أنادي أسمك‏‎ ..
وتحلم بك أحلامي ! ؟‎

أيها البعيد‎ ‎كمنارة‎
أيها القريب كوشم في صدري‎
أيها البعيد كذكرى الطفولة‎
أيها القريب‎ ‎كأنفاسي وأفكاري‎
أحبك أ ح ب ك‎

وأصرخ بملء صمتي : أحبك‎
وأنت وحدك‎ ‎ستسمعني‎
من خلف كل تلك الأسوار‎
أصرخ وأناديك بملء صمتي‎ ...
فالمساء حين لا‎ ‎أسمع صوتك‏‎ :

مجزرة‎ الليل حين لا تعلق
في شبكة أحلامي‎ :
شهقة احتضار واحدة‎ ...

المساء‎
وأنت بعيد هكذا‎
وأنا أقف على عتبة القلق‎
والمسافة بيني وبين‎ ‎لقائك‎

جسر من الليل‎
لم يعد بوسعي‎
أن أطوي الليالي بدونك‎

لم يعد‎ ‎بوسعي‎
أن أتابع تحريض الزمن البارد‎
لم يبق أمامي إلا الزلزال‎
وحده‎ ‎الزلزال‎

قد يمزج بقايانا ورمادنا‎
بعد أن حرمتنا الحياة‎
فرحة لقاء لا‎ ‎متناه‎

‎ ****
في السماء‎


يقرع شوقي اليك طبوله‎
داخل رأسي دونما‎ ‎توقف‎
يهب صوتك في حقولي‎
كالموسيقى النائية
القادمة مع الريح‎
نسمعها ولا‎ ‎نسمعها‎

يهب صوتك في حقولي‎
واتمسك بكلماتك ووعودك‎
مثل طفل‎ يتمسك بطائرته‏‎ ‎الورقية
المحلقة‎ إلى أين ستقذفني رياحك ؟‎
إلى أي شاطئ مجهول ؟‎

لكنني‎ ‎كالطفل‎ لن أفلت الخيط‎
وسأظل أركض بطائرة الحلم الورقية‎
وسأظل ألاحق ظلال‎ ‎كلماتك‎ !..


أيها الغريب‎
حين أفكر بكل ما كان بيننا‎
أحار‎ هل علي‎ ‎أن أشكرك ؟‎
أم أن أغفر لك ؟‎ ..

***

هاجسي‎

صرت‎ ‎هاجسي‎
اكتب عنك ولك‎
كي استحضرك‎
كساحرة محنية على قدرها‎
تخرج منه رأس‎ ‎حبيبها المقطوع‎

بك‎ اغادر تلك البئر
السحيقة المعتمة‎
التي اقطنها‎

كن‎ ‎جناحي‎
لاطير من جديد‎
إلى الشمس والفرح‎ ...

وصدرك‎
انها لنعمة انني‎ ‎أحيا‎
فقط لأكون قادرة على ان أحبك‎

ومن المؤسف ان اموت‎
وأنا قادرة على هذا‎ ‎الحب كله‎

اتذكر أيامي معك‎
كمن يرى الأشياء
عبر نافذة قطار مسرع‎ :
نائية وجميلة‎
والقبض عليها مستحيل‎

من وقت إلى أخر‎
فلنعد‎ ‎أطفالا‎
ولنحزن بلا كبرياء زائفة‎

يوم احتضر‎

سافكر بتلك اللحظة المضيئة‎
حين وقفنا في الظلمة
على شرفة القرات‎
وقلت لي بحقد : أحبك‎


سأتذكر‎ ‎صوتك‎
وسيجيء الموت عذبا‎
ويضمني كرحم الفرح المنسي‎
وسأهمس بحقد مشابه‎ :

آه كم أحببتك

همس الروح
12 -05- 2008, 09:36 AM
أستضيف الشاعر الفرنسي : شارل بودلير

قصيدة : الموسيقي

*****

كثيراً ما تأخذني الموسيقي كما تفعلُ البحار!
فآنشر القلاع تحت سقف من الغًمام.
أو عبر أثير واسع الأرجاء
نحو نجمي الشاحب الضياء

أتسلّقُ ظهرَ الموج المتراكم
وقد حجبه عني الظلام.
ورئتاي منتفختان.
وصدري إلى الأمام.
كشراعِ السفين.

أشعُرُ بجميع الأهواء الجياشة
-كسفينة متوجعة-
تضطرب في كياني:

الرياحُ المُسعفة. وهوجاءُ العاصفة
تهدهدني على اليمّ العظيم.

وأحيانا أشعرُ بالسكينة
مبسوطة على نفسي
كمرآةٍ واسعةٍ تعكس يأسي.

همس الروح
15 -05- 2008, 11:56 AM
أستضيف الشاعر : نزار قباني
القصيدة : الى الأمير الخرافي توفيق

****


مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات
فكيف يغني المغني؟
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟
وموتك ألغى جميع اللغات..


لأي سماء نمد يدينا؟
ولا أحدا في شوارع لندن يبكي علينا..
يهاجمنا الموت من كل صوب..
ويقطعنا مثل صفصافتين
فأذكر، حين أراك، عليا
وتذكر حين تراني ، الحسين


أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين..
وشعرك حقل من القمح تحت المطر..
ورأسك في راحتي وردة دمشقية .. وبقايا قمر
أواجه موتك وحدي..
وأجمع كل ثيابك وحدي
وألثم قمصانك العاطرات..
ورسمك فوق جواز السفر
وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس
وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان؟
وسيفي انكسر..


سأخبركم عن أميري الجميل
سأخبركم عن أميري الجميل
عن المكان مثل المرايا نقاء، ومثل السنابل طولا..
ومثل النخيل..
وكان صديق الخراف الصغيرة، كان صديق العصافير
كان صديق الهديل..
سأخبركم عن بنفسج عينيه..
هل تعرفون زجاج الكنائس؟
هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..
وهل تعرفون نوافير روما؟
وحزن المراكب قبل الرحيل
سأخبركم عنه..
كان كيوسف حسنا.. وكنت أخاف عليه من الذئب
كنت أخاف على شعره الذهبي الطويل
... وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي
وقد صبغته دماء الأصيل
فما حيلتي يا قصيدة عمري؟
إذا كنت أنت جميلا..
وحظي جميلا..


لماذا الجرائد تغتالني؟
وتشنقني كل يوم بحبل طويل من الذكريات
أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب،
وكل كلام الأطباء كذب.
وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب..
وكل المدامع والحشرجات..
أحاول أن لا أصدق أن الأمير الخرافي توفيق مات..
وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات..
وأن الذي كان يقطف من شجر الشمس مات..
وأن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات..
فموتك يا ولدي نكتة .. وقد يصبح الموت أقسى النكات


أحاول أن لا أصدق . ها أنت تعبر جسر الزمالك،
ها أنت تدخل كالرمح نادي الجزيرة، تلقي على الأصدقاء التحيه،
تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر..
وها هي شفتك القاهرية، هذا سريرك، هذا مكان
جلوسك، ها هي لوحاتك الرائعات..
وأنت أمامي بدشداشة القطن، تصنع شاي الصباح،
وتسقي الزهور على الشرفات..
أحاول أن لا أصدق عيني..
هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات
وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات
فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات
وأن شهادتك الجامعية يوما .. ستصبح صك الوفاه!!


أتوفيق..
لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل..
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.
أتوفيق يا ملكي الملامح.. يا قمري الجبين..
صديقات بيروت منتظرات..
رجوعك يا سيد العشوالعاشقين..
فكيف سأكسر أحلامهن؟
وأغرقهن ببحر الذهول
وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ق ماذا أقول؟


أتوفيق ..
إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك
وإن الحمام الدمشقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك
فيا قرة العين .. كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلا؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..
أتوفيق ..
إني جبان أمام رثائك..
فارحم أباك...

موسى ابراهيم
15 -05- 2008, 06:12 PM
أستضيف الشاعر
نزار قباني
(حبيبتي هي القانون)

أيتها الأنثى التي في صوتها
تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطار
ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
ويستعد العمر للإبحار
أيتها الأنثى التي
يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
يا وردتي
ونجمتي
وتاج رأسي
ربما أكون
مشاغبا . . أو فوضوي الفكر
أو مجنون
إن كنت مجنونا . . وهذا ممكن
فأنت يا سيدتي
مسؤولة عن ذلك الجنون
أو كنت ملعونا وهذا ممكن
فكل من يمارس الحب بلا إجازة
في العالم الثالث
يا سيدتي ملعون
فسامحيني مرة واحدة
إذا انا خرجت عن حرفية القانون
فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟
إن كان كل امرأة أحببتها
صارت هي القانون

همس الروح
08 -06- 2008, 02:03 PM
أستضيف الشاعرة السودانية : روضة الحاج

قصيدة : " نشاز في همس السحر "


*****


وغداً تسافر كالمساء

واظل وحدي للصقيع وللشتاء

اواه لو تدرى صديق العمر كيف غداً اكون

والناس حولي يضحكون ويمرحون

وحدي مع الأشواق أبقى والشجون

قد كنت اعرف ان يوماً ما سيأتي

فيه تمضي للبعيد

أعددت زادك بسمتي وقصائدى

كيف ابتسامتي ان رحلت

وبعد ظعنك ما القصيد؟

أواه من زمنٍ يعاندني ومن قلب عنيد

اواه منك غداً ستمضي معجلاً

واظل اقتات الآسى

كيف احتباس الدمع بعدك

عندما يأتي المسا

كيف اصطبار القلب عنك وبالحنين قد اكتسى

بل كيف يبحر قاربُُ

في اليم تاه ومارسى

تمضى غداً واظل وحدى كالغريق

تتشابه الاشياء عندي

والمرائي والطريق

قل لي بربك سيدي

من لي اذا جاء المطر

من لي اذاعبس الشتاء

او اكفهر

من لي اذا ما ضاقت الدنيا وعاندني القدر

قد كنت احمل هم أيامي

وخوفي والعناء

وأجىء تسبقني خطاي الى هنا

ولديك اترك يا صديق هواجسى ومخاوفي

اذر الشقاء

قل لي لمن آوي اذا زاد الهجير

او تاه دربي في الزحام

وحرت بعدك في المسير

تمضي غداً.. وغد يلوح

ويظل يخفق متعباً ذاك الجريح

اترى سيأتي الصبح يوماً

بعد وجهك ذا الصبيح

وغداً ستسألني القصائد عنك والليل الطويل

وغداً ستسألني المرائي عندما يأتي الاصيل

سأقول سافر كالمساء

وظللت وحدي للصقيع وللشتاء

خوفي صديق العمر ان طال السفر

خوفي اذا جاء المساء

وما اتيت مع القمر

وغاب عن وجهى القمر

خوفي اذا عاد الخريف وما رجعت مع المطر

خوفي اذا ما الشوق عربد داخلي

وبرغم اخفائي ظهر

خوفي اذا ما رحت ابحث عنك ولهى

ذات يوم يا صديق

ولم اجد لك من اثر

همس الروح
22 -06- 2008, 06:13 AM
استضيف الشاعرة : أروى الوقيان

القصيدة : اعتراف

***



مازلت أتوه و أتخبط إن سمعت صوتك..
مازال ذلك النبض يزداد و يتبعثر عندما انطق باسمك..
لست اعلم إن كان هذا حبا..أم نزوة تموت و تذكر..
لست اعلم إن كان شعوري لك واضحا أم مبهم..
فأنا نفسي لا أجد له تفسير أو ربما أتصنع الغباء حتى لا أتوهم..
لا أريد أن ابدأ قصه لن أكون فيها بطله..
كبريائي ..اعتزازي بنفسي يمنعني أن أكون في حياتك إنسانه عابره..
إما البطولة أو الانسحاب من حياتك..
لا أحبذ أوساط الحلول..و لا انتظر من المطر الهطول..
انتظرك أنت فقط..
لتزين مسائي بصوتك..
و لاستمتع باسمي حين ينطق بحروفك..
يربكني صوتك بقدر ما يسعدني..
أريدك ان ترحل حتى يهدأ النبض في عروقي..
حتى لا يهطل عرقي و ارتبك أكثر و أكثر..
حتى لا أغلط و أبين كيف إحساسي لك يكبر..
حتى لا اعتادك أكثر..
فاشتاق لك اكثر..
اضطربت ساعات النوم عندي..
و مازالت تلك الكلمة كالذنب في صدري..
أريد ان اعترف لك في وقت متأخر من المساء..
اني احبك..و لكني لست باحثه عن الشقاء..
فأن كنت تود تعذيبي..ارحل..
و إن كنت تنوي إسعادي اقبل..
فأنا إنسانه تمتعض اللعب بالقلوب..
و لا اقبل أن أكون تسليتك في لحظات الفراغ..
تتبدد اعترافاتي عند الشروق..
أبدء بابتلاع اعترافاتي كدواء مر..
و انتظر سماع صوتك و اللحظات تمر..
و أنا ما بين عذابين..
يرهقني في هذا الصباح صداعي..
يأتني هاتفك على غفلة..
احبك..نطقتها على غفلة..
تشهق فرحا..و تنطقها
و أنا احبك أكثر!

همس الروح
22 -06- 2008, 06:20 AM
استضيف الشاعر : رمضان عمر

القصيدة : على قارعة الوطن

***


لمن نشكو خفايا البؤس إن ضلت سجايانا
وبات عويلها حممـا تجلجل في حنايانا
نداعبـــه بنار الشوق وجد ا حيثما كانا
فيردينا صدود الصبب في العرصات خسرانا
وتسال بحرها البسمات : جُدْ حبا وإحسانا

لقد كنا ملائكة الم تذكر حكايانا
لنا من همسنا لغة لها صلد القنا لانا
لنا من شجونا قلب عذيب الطيف ما رانا
لنا يا ايها الشاكون تاريخ لما كانا
لنا انا عشقنا المجد أشرعة وعنوانا

فمن ذ ا صاحب السلطان يسلبنا بقايانا
يصادر صفحة التاريخ ما نسجت خلايانا
يصادر ثورة الاسراء والمعراج مزدانا
يصادر نصنا القدسي تشريعا وقرانا
يقامرنا بفك الوصل عدوانا وهجرانا
ويزعم اننا لمم ويشتم كل موتانا

السنا يا عدو الارض من منحوك سلطانا
أتمعن في حراب الشعب بالتلمود - مزدانا
هنا كنا قباب البعد نشمخ رغم ثكلانا
فلن تحنى لك الهمات فابن الصرح هامانا

همس الروح
25 -06- 2008, 06:03 AM
استضيف الشاعرة : .نسيمة بو صلاح

القصيدة : مقتطفات

***


-1- نوايا الشجر

قالها واختفى...
لم تكن السماء ليبيرالية الهطول...
ولم تكن الأرض تقدمية بالقدر الذي يضمن حقوق الشجرة حتى تؤتي أكلها...
في عيد الشجرة حدث تلاميذه عن فوائدها وكان ينزف...
حدثهم عن أوكسيجينها وكان يختنق...
حدثهم عن ظلالها وكان يتحرق شوقا إلى.... اللاشيء
منذ حملة الإبادة الجماعية على الشجر لم يعد يشتاق
قالها واختفى... لا تزال رائحة القصائد تفوح من معطفه الغجري...
لا يزال يذكر علَّاقة مفاتيحه وهي تمخر في لحاء السرو: إسمها... ثم إسمه...
كان في نية تلك الشجرة أن تصير مركبا حالما... العاطلون عن الحلم... صنعوا منها عود ثقاب....
****
-2 مستقيل

نفسه ذلك الذي حدّث عن نوايا الشجر
لم تتوسد يوما قلبه (نفسها تلك التي كان يمخر اسمها في لحاء السرو ).. كي تحلم بالورود....
كان يعجبها أن تعلّب الرجال في أغنية لكاظم الساهر... تديرها كلما صعدت إلى سيارة أحدهم... "يا مستبدة"...
نفسه ذلك الذي حدث عن نوايا الشجر ... يصر اليوم على قلب شريط الكاسيت لكي يغني "مستقيل"...
***
-3- مرآة

المرآة وأنا.. ثرثرة على حافة النضج
لا كما القصص التي تختبئ في الجواريرالقديمة للرأس، تطل مرآتي
كبريق الفضة عندما يكون مسكونا بالفقد..
تثرثر عن خرائب الجسد.. وغارات الروح المحفوفة بالكحل، والعطور المعتقة..
وأنصرف عنها إلى كتاب أو مشبك شَعر، أو فنجان قهوة، أو إلى نشرة الأخبار...
ما ذنبها المرآة كي تقول الذي لا تريد العين أن تسمعه..
****
-4- ركوة

الركوة على النار
والقهوة في الرأس
أيها البن،
زنجية هي تلك المذاقات
والليل صديق الزنوج...
***
-5- ثلج

كرات الثلج
يا التفافات البياض على الصقيع
يا شهقة الماء في الجحيم البارد للغيم
يا قطن الذين لا قطن في وسائدهم
لا تشبهين شيئا أيتها المارقة على كتاب الصحو
****
-6- العكّاز

العكاز.. يا الرِّجل الثالثة
كم تفضح قرابتنا بالشجر عندما يؤول إلى خريفه..
***
-7- أفضية

تفاحة هي من أنزلت آدم إلى الأرض
وتفاحة هي من صعدت بنيوتن إلى كشوفات الأبجدية
لم أصدق يوما أن التفاح فاكهة ولكنه رائد فضاء..
****
-8- مسامير

كم يلزمني من المسامير
كي أدقه ذلك الرجل الخشبي، على جدار الأمنية..
كي أراه يكبر في قطن اللغة
ويكتب شعرا منفلتا من بين أصابع القلب
يمرغه في السكّر كما المصاصات، ويتلذذ بمذاقاته الفارغة..
هكذا دون أن يغادر جدار الأمنية..
*****
-9- صوت

تترجل البحة عن الصوت
تنفض كفيها من غبار الحلق العاثر
الصوت بعكازين
والصدى واقف على أقدامه جميعا..

****

همس الروح
25 -06- 2008, 06:23 AM
استضيف الشاعرة : ميسون الأرياني

القصيدة : فلامنجو..

***


*أدرك أنَّ كل ذاكرةٍ عالَم

لكني

لفرط ذاكراتي

أجهل كم عَالَمَاً هناك..


*الذاكرات أرض مشوشة كلما قبضنا فيها على أنفسنا

تنكرنا!




*الغجر صلاة لا زوايا فيها

يرسمون وجوههم بالنخيل

ويهوي على صدورهم قدري..



*بكيت حين قالوا

اقتصه القمر من على أظافري

وضحكت لحظه تذكرت أني فقدت أظافري يوم همس

لي

أحبيني!!



*السلطان تحالف والشيطان في يوليو

استرد شوكته لليل

ألقى تعاويذه في الشرق والغرب

وحرر العالم للموت!



*أطعمتك ادمع الفجر

فاصطفيت ظلا غير ظلي الذي يتهاوى تحت أنينك!



*نسيت أني وردة مُضَمَّخَةُ الأوتار بالألم يوم تجاهلت

كون النمو اعتلاء

لعرش شمس يغفو

ر
و
ي
د
ا

على خاصرة التاريخ!

همس الروح
12 -07- 2008, 08:35 AM
استضيف الشاعر العراقي : ماجد البلداوي

من ديوان : غيوم ليست للمطر

***



غيومٌ ليستْ للمطر



لكِ أنتِ مُفتتحُ المقال

لكِ أنتِ بادرةُ السؤال

فإن اتجهتِ إلى اليمينِ

وإن اتجهتِ إلى الشمال

لكِ أنتِ وحدكِ كلُ شيءٍ قابلٌ للاشتعال.
• • •



قالَ المهرجُ: سوف تُدركُ خيبةَ الكلمات،

تُشعلُ في فضاءِ الغيمِ

أسيجةً وتمضي

خلفَ صيّادينَ يبتكرون شمساً للنميمةِ،

أو يَخِيطُون الكلام.

قال المهرجُ: سوف تُدركُ حَشْرَجاتِ الحربِ،

إيقاعَ القذائفِ،

وهي تَسْترُ عُرْيَها في لحمِنا،

وتَجسُّ نَبضَ عَويلِها،

فتُشذّبُ الرؤيا،

وتمضي في مساءٍ موحشٍ،

تَجِدُ الحقيقةَ طفلةً تَحْبو،

فيختلطُ الظلام.
• • •



إني سأقرأُ ما تَيسّرَ من كلامٍ،

وسأستفزُّ الحرفَ كي يُدْلِي

بسرِّ خَرَابِه،

وصهيلِ خيلِ النائمين على الأنين.

لا لستُ أسألُ عن بقايا الدارِ،

من شيءٍ يَُروّضُ طفلَ جوعي،

واحتمالاتِ الحطب.

لا لستُ أسترُ خَيْبَتي،

وشهيقَ أمطاري،

ولوعةَ ذكرياتِ الطين.
• • •



هذا نشيدُك، فاقترحْ لغةً

وهيئ مُوسِماً،

أو مَقْتَلاً للوردِ.

ثَمَّة مَن يُسَمّي الماءَ مصيدةً،

ويركضُ لاهثاً نحو الغبارِ،

فيُربكُ الأشياءَ،

يذبحُ في غلاصمنا السؤال.

وأنا غريقُك، أولُ المترجلين من الدخانِ،

ما زلتُ أركضُ نحو خاتمتِي،

وقبوِ تشتتِي

لأُشيّعَ الروحَ الكسيرةَ والظنون.

خرجَ المكانُ لنزهةٍ أخرى،

وعاد، فلم يجدْنِي، فاستراحَ على سراب.

كان حبلُ الخوفِ مشدوداً بخاصرةِ الجواب.
• • •



آهٍ، لم يُعِدْ الرصيفُ بضاعَتِي،

سأروّضُ الكلماتِ كي تنصاعَ لي،

وأدسُّ في غاباتِها طُرقِي،

وأرسمُ شرفةً للريحِ

كي تَلِدَ القصيدةُ طفلَها،

فأُزيّنُ الأشباحَ،

أعتقُ صرخَتِي بنشيدِ صَمتِي والفراغ،

أقولُ خبئني بمعطفِكَ،

اقترحْ لغةً من التأويل.
• • •



بصلافةِ السفهاءِ،

أسلمتُ الطريقَ إلى رعاةٍ

يطردون ذئابَهم،

ويجففون الوقتَ بالناياتِ،

يَستلّون فجراً طَاعِناً بالغيمِ

يَحتطبون أشجاري،

وغابةَ صَحْوَتي،

ويُرممون الماءَ بالأمطارِ،

يَرتبكون، يَصطَخِبون، يعتصرون دمعَ قصائدي،

ويُحرِّضون الصمتَ والأحجار.
• • •



سأبرئ الجوعَ الموزَّعَ في الرغيف،

وأبرئ الشجرَ المهددَ بالخريف،

وأبرئ الفوضى من الفوضى وأسئلةِ الرصيف،

وأقولُ : يا جرحُ احتشدْ،

فلربَّ ماطرةٍ تكون!

ولربَّ عصفٍ من جنون

يُلقي التحيةَ!

ربَّ باقيةٍ لهذا الصوتِ!

إما أن نكون،

أو

لا نكون.

همس الروح
14 -07- 2008, 03:33 AM
استضيف الشاعر : علي الدهامي

القصيدة : حلمت اني لا أحلم

***




حلمت اني لا أحلم ..
بل غادرت وادي الأحلام ..
اصبحت و الواقع أجمل ..
/
/
لحظة .. وسكرت كلماتي ..
صارت تتلعثم أوراقي ..
صارت تختلط أذواقي ..
فكسرتي قلمي لأتكلم ..

..
...
كم أكره عد الغلطات ..
كانت زهر ولها ميسم ..
كانت أودية و وهاد ..
في كل ركن لها زهرة ..
تستمطر كف سحاباتي ..

سحاباتي جودي جودي ..
مابين بروقي و رعودي ..
يا غيمي عنها لا تبخل ..
حتى تحرث أرضا بورا..
إذ ضاع الفأس مع المنجل ..
/
/
...
اسقيها ياكف سحابة ..
اسقيها .. و بدون رتابة ..
اسقيها حتى تشهق ارضا ..
كانت في الماضي تتزلزل ..
اسقيها .. تغلغل و تغلغل ...
/
/

و متى سمعتم ياسادة ...
عن مطر يهطل كي يثمل ..؟
/
/
/
اسقتني كأسا من آهٍ ..
و شربت .. وأديمي موحل..
يا اجمل حلمي .. بل أجمل ..
من وادي عبقر ياعبقر ..
ما اجمل روضك بستاني ..
اذا يشرب زهره ..قد يثمل ..
ما اجمل روضك بستاني ..
و زهورك .. فيه تتغلغل

همس الروح
30 -07- 2008, 02:35 PM
استضيف الشاعرة : امل مامكغ

القصيدة : سألته بعد حين

****




كان يوماً بائساً بارداً
غارقاً في عمق الأسى
سألته بعد حين
لم تزوجتني

نظر الي نظرة ساخرة
صفراء الابتسامة قائلاً
لحريتي كرجل

وقدرتي على السيطرة عليك كأنثى
لا تسألي كثيراً حتى لا تتألمي
توهمتي انك امتلكتني

لم تعرفي انني آخر رجل تمتلكه امرأة
انا اعرف ما تبغين
وعن ماذا تبحثين ساريحك

من عناءك الذي ليس له جدوى
فأنا أعرف نعومة الافعى وهي انت الانثى
لو لم تملك أنياباً سامة تقتلني بها
يكفيها ان تحيطني لتقسمني قسمين

فتكون قاتلتي
تترجمين الحب بالطاعة
انها حق لي وليست رغبة

أنا السيد وانت المطيعة تزهدين في اظهار
الاهتمام والحب بافعال كثيرة
لا تعرفين انني سيد في المنزل

ولن يكون ما تفعلينه معي افضل من ما تفعله
باقي النساء مهما تفانيت بافعالك
اعلمي انني لا اعرف كبرياء امرأة في حياتي

المرأة أو أنت هي مجرد مقدمة لخدماتي ومربية لاولادي
ومطيعة لاهلي واسيرتي

فان تلونت غسلتها
وان انكسرت الصتقها
وان هربت اعدتها
وان جفت اسقيها
لكنها ان ماتت
ففي رحمة الله ستكون
واقرأ لها الفاتحة

نيسَانْ ,!
06 -09- 2008, 07:25 AM
،

لأنّي [ أتنفّسُ ] شعراً

سأكونُ هُنا ، متى ما سَمَحَ [ الشّعر] !

اجـــتـــيـــاح
18 -10- 2008, 04:06 PM
شاعرنا الفذ عبدالرحمن العشماوي وذكريات القرية الصغيرة في رائعته ..


( بائعة الريحان )


http://www.youtube.com/watch?v=Yb0rs_4fqHA

بائعة الريحان
في قرية رابضة
في قمة الجبل
تعيش في أمان
تواجه الحياة بابتسامة الأمل
وعندما
تبيض ظلمة المساء
بيضة السحر
وقبل أن يفترّ مبسم الأفق
عن بسمة الصباح
تكون قد أناخت الركاب في الغشامرة
مقر سوق السبت
تبيع فيه الشيح والريحان
وربما
تبيع قرن موز
وربما قرنين
وقبل أن يودع النهار
وعند نزعه الأخير
تكون في منزلها
تدقق الحساب
من يا ترى
بائعة الريحان؟
إمرأة تخمشها
مخالب التسعين
إمرأة عجوز
في وجهها المجعد الجبين
إشارة إلى تعاقب السنين
بائعة الريحان
في وجهها تلبدت متاعب الزمن
وفي إنحناء ظهرها
حكاية طويلة من الوهن
بائعة الريحان
حكاية قديمة جديده
أغنية ريفية فريده
بائعة الريحان
راوية لا تعرف المراء
لا تعرف التزلف المشين والرياء
تقول ما تشاء
وربما يلجمها الحياء
فتلزم السكوت
وتنتهي حكاية الريحان او تموت
بائعة الريحان
قذفت في مسمعها السؤال
ترنح السؤال واستطال
وصال حول سمعها وجال
بائعة الريحان
في عينها شرود
في سمعها ثقل
وربما راودها الخجل
فأسدلت
من صمتها حجابا
لكنني برغم صمتها
قذفت بالسؤال يتبع السؤال
فالتفتت إليّ في ذهول
وهمست تقول :
تريد أن أحكي لك الحكاية
فقلت في تلهف شديد
نعم
وكيف لا أريد؟‍
بائعة الريحان
رمت إليّ نظرة طويلة
وأردفت بآهة ثقيلة
وانطلقت تقول:
حكايتي حكاية
أما ترى بأنني أصارع الهرم؟‍
كأنني تساؤل من عصرنا القديم
عن كل ما أراه من جديد
أو أنني علامة
تخبركم بما مضى من عيشنا الزهيد
حكايتي حكاية
قد عشت ـ يا بني ـ عالمين
ولدت مرتين
وربما
أموت مرتين
ما بين أمسي ـ أيها الفتى ـ
وبين حاضري مسافة بعيده
بدأتها وحيده
وربما أنهيتها وحيده
بالأمس
كانت الحياة هادئه
وكانت النفوس هانئه
واليوم ـ يا بني ـ مثل ما ترى
تقارب الزمن
فالنوم في وطن
وقهوة الصباح في وطن
تقارب الزمن
لكنني أحس بالتباعد المخيف
في أنفس البشر
ما عاد في القلوب
نبضها القديم
وحبها القديم
تقارب الزمن
والناس يا بني يلهثون
وربما أتاهم اليقين
وهم على الطريق يلهثون
حكايتي حكايه
في قريتي
بدأت رحلة الطفوله
في قريتي
لعبت بالتراب والحصى
رعيت في طفولتي الغنم
وفي الصبا
رعيت بيتي الصغير
وأي بيت ـ أيها الفتى ـ
ما عرفت جدرانه الدهان
وأرضه لم تعرف المفارش الوثيره
ما كان في منزلنا كنب
ولم يكن في غرفتي سرير
وأين غرفتي ؟‍
كشوكة في حلق بيتنا الصغير
ولم تكن
إذا أتى الشتاء تحرمنا من لذة المطر
لكن بيتنا
بالرغم من مظهره الحقير
لم يعرف الشقاء
وربما
لأنه لم يعرف الثراء
حكايتي حكايه
من بيتي الصغير
كنت أملك الوجود
أحس أن طفلتي شريفه
تقرب البعيد
ولا تسل عن رجل قصير
يفاجىء الذي يراه
بمظهر حقير
يداه ما صافحتا نعومة الحياة
لكنه بطل
في وجهه ابتسامة الأمل
منحته عنايتي وحبي الكبير
أغض طرفي إن قسا
أو ثار في غضب
وربما يضربني لا أعرف السبب
فألزم السكوت
وإنما السكوت من ذهب
ما كان في قريتنا تلفاز
ولم تكن تهمنا الإذاعه
وسكتت بائعة الريحان
ولم يطل سكوتها
بل أردفت تقول
دعني أقص هذه الحاية العجيبة
في سفر غلى ابنتي
وأيما سفر ؟‍
في ذلك الزمان
لم تعبد الطرق
وصلت بعد رحلة طويله
إلى ابنتي شريفه
دخلن بيتها
رأيت في مجلسها العجب
أرجل في بيتها غريب ؟‍
هل فقد الحياء وانتهى الأدب ؟َ
رددت فوق وجهي الحجاب
وعدت نحوها
وصحت في غضب :
أغيرت طباعك المدينه
وكيف تدخلينني على الرجل ؟‍
ومن هو الرجل ؟
وهالني أني رأيت زوجها
يغالب الضحك
وكدت أن أثور
لكنها تلطفت وقالت :
هذا هو التلفاز
تنهدت بائعة الريحان
وذهبت تقول :
ما كان في قريتنا تلفاز
ولم نكن ..
نشاهد الفتاة ـ يا بني ـ
تكاد تأكل الفتى
ما كان في النساء
هذه الوقاحة
يا ضيعة الحياء
أحس يا بني
أن سوسة الرذيله
ستأكل الفضيله
وأنكم في كأس هذه الحضارة
ستشربون حسرة
شديدة المرارة
وأنكم
كما هتفت سوف تهتفون
يا ضيعة الحياء
وعاودت بائعة الريحان
حديثها الطويل
ولملمت ثيابها
وانطلقت تقول :
في بيتي الصغير
صرت اعرف الصدر
ألست تعرف الصدر
مزارع لزوجي الحبيب
في تهامه
كم صافحت أرجلنا طريقها الطويل
في اليوم مرتين
ونحن نصعد الجبال
وأيما جبال ؟‍
تناطح السحاب في شموخ
لا تعرف الرضوخ
في بيتي الصغير
ذقت لذة الحياه
وذقت لذة الكفاح
والتعب
ومرت السنون
ولا تسلني ..
كيف مرت السنون ؟‍
وأقبل الخريف
ولا تسلني كيف أقبل الخريف ؟‍
عشية الخميس
وكانت الشمس
تعانق المغيب
وكنت
في انتظار زوجي الحبيب
وزحفت مواكب الظلام نحونا
ولم يعد
وابتلع السكون قريتي
ولم يعد
وطال بي السهر
واستأسد القلق
وعربدت مخاوفي
وشمر الأرق
وزوجي الحبيب
لم يعد
واشتعلت مواقد الطنون
والناس نائمون
وزوجي الحبيب لم يعد
عشية الخميس
غامت السماء
فرعدها يخيف
وبرقها
يكاد يخطف البصر
وزحف المساء واستبد بالتلال
وعندها خرجت
والظلام والضياء في عراك
وقريتي نائمة
فما بها حراك
وربما سمعت
لو أصغت سمعك الرهيف
ما يشبه الحفيف
تحدثه شراشف النساء
وربما سمعت تمته
وجملا منغمه
وربما سمعت
لو أصخت ثامية
طقطقة الحطب
كأنه
يشكو إليك قسوة اللهب
وربما رأيت
لو أنعمت ناظريك
نساء قريتي
يسبقن ضوء الفجر عند منبع المياه
ويا لهن من نساء
على ظهورهن
ترقص القرب
وما لهن في المجون من أرب
خرجت
والسماء في وجوم
والريح تزمع الهجوم
وجسدي
تهزه ارتعاشة غريبه
وخطرت خاطرة رهيبه
ووقف الطريق بي
أو أنني وقفت به
وجاءني الخبر
فزوجي الحبيب
مات
ونال من تماسكي الدوار
وأسدل الستار
وبعدها
بدأت رحلة العناء
وصرت ـ يا بني ـ مثلما ترى
بائعة الريحان
بائعة الريحان

همس الروح
24 -12- 2008, 03:36 AM
استضيف الشاعر : سعود محمد ناصر العريفي

القصيدة : تفاهم البلابل والعصافير




متى أستطاعت اللغة
فك الأرتباط
بين الأساور والذهب
بين الترف والحرير ...

متى حلت اللغة
شفرة الحياة
ولغز الموت
والسعادة والشقاء
والفرق بين حديث النهار
وحديث المساء ...
والفرق بين مبصر أعمى
وأعمى بصير ...

اللغة ارجوحة
تلهو عليها الحروف
وشاعر يبيع المجد
وجاهلا يشتري كل موجات الأثير ...
وصوت يملىء الدنيا فراغ
وصمت يجتاج الكهوف ...

أنا طفلا
أمام هيبة ألكلمات
أنا شرخ في جدار الحب
جرح في صدر الضمير ...
أنا دمعة تبحث عن مقلة
شمعة تحترق بجوار السرير ...

وتساهم الألوان
في طي المسافات
في زرع المساحات
في ردم الهوة بين الطين والرخام
والسجاد والحصير
والفرق بين حسابات السائق
وحسابات الوزير ...
وفي جدل المستقبل والقدر
وتفاهم البلابل مع العصافير ...

تسافر الأقلام في الأماكن
وحقائب الزمن تحمل الذكريات
زادي صور باهتة
خرائط قديمة
وتجتر لغتي المفردات
ويخونني التعبير
ويخونني التعبير

همس الروح
30 -12- 2008, 04:03 AM
استضيف الشاعر : محمد السقاف
القصيدة : يَخُونُنِي الوَرد

***


عَبرَةٌ تَخنُقُني مُذْ انتشرَ عطرُكِ بعيداً في السَّماءِ يا سَمَرْ..
فالزَّمانُ مُلَبَّدٌ بالهُمُومِ
والنَّاسُ لمْ تَعُدْ بَشَراً..

هَذا زَمانٌ لا رابطَ فيهِ بينَ القُلوبِ شَيءٌ يُشبِهُ كلِمَةَ المحَبَّةِ
سِوى انتِفَاع مُؤَقَّتٍ تَزولُ بَعدَهُ حُروفُ الكلمةِ الأربعَة..
أَشُكُّ في انتِمَائيَ لهَذَا العَصر الرَّقَمِي!

أنا سَليلٌ للطَّبيعةِ وَحَضَارَةِ البَحرِ المُمَلَّحِ والنَّهرِ العَذبِ وَصَدحِ الطَّيرِ
وَمُدُنِ الشِّعرِ وَشهرَزَادَ وَقَيس وليلى وَشَهبَندَرَ الصِّدقِ
وَحُلمِ عروسِ البَّحرِ وَلونِ اليَخضورِ في الشَّجرْ..
وَسِحرِ القَمَرْ..

والنَّارِ والجَمرِ والحكي والسَّمَرْ..
أيُّ زَمانٍ أنتَ فيهِ يا أنا
والشُّخوصُ مِنْ حَولي تَمَادَوا في الطُّعونِ
دُونَما أنْ يَشعُروا أنَّهَمْ قَتَلَتِي
وَقَدْ تَنَاوَبَوا على قَتلِ مَا يُسمَّى فَرحَتي
أيّ امتِهَان للغريزَةِ يَنهَجُونْ!

وَأنَا طَيرٌ صَغِيرٌ خائِفٌ مِنْ زَخَّةٍ للمَطَرْ..
أيُّها القاتلِونَ لبرَاءَةِ الطِّفلِ في روحي!
أمَا تَحيدونَ بِنصلِكُم عَن دُميَتي!
دُميَة أسميتها فرحَتي

دَعوهَا في أزِقَّةِ روحي الضَّيِّقَةِ تَبحَثُ عَنْ سَاحَةٍ
لو سَاعَة! لتلهوَ غادِيَّةً بابتِسَامَاتِ الدُّنَا وبرِضوَانِ السَّرِيرَةِ آتية..

أمَّاهُ يَا ليتَهَا لمْ تَطلْ خصلاتُ شَعرِي
وَبَقيتُ في حُضنِ الطُّفولةِ آمِناً..
لا أعرِفُ مِنْ عَالمي غيرَ أخوَتي الأربَعَة..

يا خامسَ الجِهَاتِ الأربَعَة..
يَا فَرحَتي

همس الروح
10 -02- 2009, 02:38 PM
الشاعر : أودنيس
القصيدة : لو أنّ البحر يشيخ


لو أنّ البحر يشيخ
لاختار بيروت ذاكرة له.
كلّ لحظة
يبرهن الرماد أنه قصر المستقبل.
يسافر,
يخرج من خطواته
ويدخل في أحلامه.
كلما هذّبته الحكمة
فضحته التجربة.
يرسم خرائط
لكنّها تمزّقه.
أغلق بابه
لا لكي يقيد أفراحه,
بل لكي يحرّر أحزانه,
رماده يفاجىء النار
وناره تفاجىء الوقت.
ينكر الأشياء التي تستسلم له
تنكره الأشياء التي يستسلم لها.
الماضي بحيرة
لسابح واحد: الذكرى.
لا وقت للبحر لكي يتحدث مع الرمل:
مأخوذ دائمًا بتأليف الموج.
اليأس عادة, والأمل ابتكار.
للفرح أجنحة وليس له جسد,
للحزن جسد وليس له أجنحة.
الحلم هو البريء الوحيد
الذي لا يقدر أن يحيا إلاّ هاربًا.
الفكر دائمًا يعود
الشعر دائمًا يسافر.
السرّ أجمل البيوت
لكنه لا يصلح للسكنى.
يصدأ اللسان من كثرة الكلام,
تصدأ العين من قلة الحلم.
أنّى سافرت, كيفما اتّجهت:
أعماقك أبعد الأمكنة.
جُرحتُ باكرًا
وباكرًا عرفت:
الجراح هي التي خلقتني.
قرية صغيرة هي طفولتك
مع ذلك,
لن تقطع تخومها
مهما أوغلتَ في السفر .

الشفق
19 -03- 2009, 01:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واسعد الله أوقاتكم بالخير والمسرات
بصراحة خطرت لي فكرة تتمثل في التعريف بين الحين والآخر
بأحد الشعراء المعروفين قديما وحديثا ووضع اشهر قصائده
مع التعريف به ، وسيكون الموضوع متجددا بحيث نطرح سيرة ذاتية
لكل شاعر واشهر قصائدة .
وبصراحة لقد وجدت المادة والمعلومة التي تعينني على ذلك إن شاء الله
أتمنى ان ينال الموضوع على رضاكم وأن نسعد جميعا بتواصلكم ومشاركتكم
مع خالص الود والتقدير للجميع .

الشفق
19 -03- 2009, 01:43 AM
( الأخطل الصغير )

هو بشارة عبدالله الخوري المعروف بالأخطل الصغير ولقب أيضا بشاعر الحب والهوى. وسبب تسميته بالأخطل الصغير اقتداءه بالشاعر الأموي الأخطل التغلبي
ولد في بيروت عام 1885، وتوفي فيها .
تلقى تعليمه الأولي في الكتاب ثم أكمل في مدرسة الحكمة والفرير وغيرهما من مدارس ذلك العهد.

..عنه وعن اعماله ..




أنشأ عام1908 جريدة البرق، واستمرت في الصدور حتى بداية عام 1933، عندما أغلقتها السلطات الفرنسية وألغت امتيازها نهائياً. وكانت قد توقفت طوعياً أثناء سنوات الحرب العالميه الاولى.
كانت حياته سلسلة من المعارك الأدبية والسياسية نذر خلالها قلمه وشعره للدفاع عن أمته وإيقاظ هممها ضد الاستعمار والصهيونيه ، وكانت اللغه العربيه ديدنه ومدار اعتزازه وفخره.
اتسم شعره بالأصالة، وقوة السبك والديباجة، وجزالة الأسلوب، وأناقة العبارة، وطرافة الصورة، بالإضافة إلى تنوع الأغراض وتعددها.
تأثر الأخطل الصغير بحركات التجديد في الشعر العربي المعاصر ويمتاز شعره بالغنائية الرقيقة والكلمة المختارة بعناية فائقة.
صدر له من الدواوين الشعرية

ديوان الهوى والشباب عام 1953.
ديوان شعر الأخطل الصغير عام 1961.

وصلت شهرتة إلى الأقطار العربية، وكرم في لبنان والقاهرة
في حفل تكريمه بقاعة الأونيسكو ببيروت سنة 1961 أطلق عليه لقب أمير الشعراء.
كان قد تسلم مسئولية نقابة الصحافة في العام 1928.
أنشأ حزبا سياسيا عرف باسم حزب الشبيبة اللبنانية، وانتخب رئيساً لبلدية برج حمود عام 1930.
غنى له محمد عبد الوهاب ووديع الصافي وفيروز وفريد الاطرش


..اقتباسات من اشعاره و مؤلفاته..

من أشهر أعماله التي تغني بها نجوم الفن و الغناء في الوطن العربي, قصيدة "يبكي و يضحك" و التي تغنت بها السيدة فيروز.
يبكي ويضحك لاحزناً ولا فرحا * كعاشقٍ خطَّ سطراًفي الهوى ومحا
من بسمة النجم همس في قصائده * ومن مخالسه الضّبي الدي سنحا
قلبٌ تمرس بالذات وهو فتى * كبرعم لمسته الريح فانفتحا
ماللأقاحية السمراء قد صرفت * عنّا هواها؟أرق الحسن ماسمحا
لو كنت تدرين ماألقاه من شجن * لكنت أرفق من آسى ومن صحفا


و كذلك تغني الموسيقار محمد عبد الوهاب برائعته "جفنه علم الغزل".
جفنهُ علَّم الغزلْ ** ومن العلم ما قتلْ
فحرقنا نفوسنا ** في جحيم من القبلْ

ونشدنا ولم نزل ** حلم الحب والشباب
حلم الزهر والندى ** حلم اللهو والشراب

هاتها من يد الرضى ** جرعةً تبعث الجنون
كيف يشكو من الظما ** من له هذه العيون


يا حبيبي، أكُلَّما ** ضمنا للهوى مكان
اشعلوا النار حولنا ** فغدونا لها دخان

قل لمن لام في الهوى ** هكذا الحسن قد أمر
إن عشقنا.. فعذرنا ** أن في وجهنا نظر

وربما كانت قصيدة الهوى والشباب التي حمل الديوان الشهير عنوانها اقرب إلى شعر اللوعة فهو فيها يخاطب قلبه مرة وحبيبه مرة ويكاد اليأس يغلبه حين يقول:
الهوى والشباب والأمل المنشود توحي فتبعث الشعر حيّا الهوى والشباب والامل المنشود ضاعت جميعها من يديّا يا أيها الخافق المعذب يا قلبي نزحت الدموع من مقلتيّا فحتم على إرسال دمعي كلما لاح بارق في محيّا حبيبي لأجل عينيك ما القى وما أول الوشاة عليّا أأنا العاشق الوحيد لتلقي تبعات الهوى على كتفيّا.



×أرق الحسن×


يبكي ويضحك لاحزناً ولا فرحا
كعاشقٍ خطَّ سطراً في الهوىومحا

من بسمة النجم همس في قصائده
ومن مخالسة الظّبـي الذي سـنحا

قلبٌ تمرس باللذات وهو فتى
كبرعم لـمـسته الريح فانفـتحا

ماللأقاحية السمراء قد صرفـت
عـنّا هواها؟أرق الـحسن ما سمحا

لو كنت تدرين ماألقاه من شجن
لكنت أرفق مـن آسى ومن صفحا

غداةَ لوَّحْتِ بالآمال باسمةً لان
الذي ثار وانقاد الذي جمحا

ما همني ولسانُ الحب يهتف بي
اذا تبسم وجه الدهر أو كلحا

فالروضُ مهما زهتْ قفرٌ اذاحرمت
من جانحٍ رفَّ أو من صادحٍ صدحا





×يـاعاقد الـحاجبين ×


يـاعاقد الـحاجبين على الجبين اللجين
إن كنت تقصد قتلي قـتلتني مـرتين
مـاذا يـريبك مني ومـاهممت بـشين
أصُـفرةٌ في جبيني أم رعشة في اليدين
تَـمر قـفز غزالٍ بين الرصيف وبيني
وما نصبت شباكي ولا أذنت لـعيني
تـبدو كأن لاتراني ومـلء عينك عيني
ومـثل فعلك فعلي ويلي من الأحمقين
مولاي لم تبق مني حـياً سوى رمقين
صبرت حتى براني وجدي وقرب حيني
ستحرم الشعر مني وليس هـذا بهين
أخاف تدعو القوافي عليك في المشرقين







×إني مت بعدك×


عش أنت أني مت بعدك وأطل إلى ماشئت صدك

كانت بقايا للغرام بمهجتي فختمت بعدك

مـاكان ضرك لو عدلت أمـا رأت عيناك قدك

وجـعلت من جفني متكأً ومـن عـيني مـهدك

ورفعت بي عرش الهوى ورفعت فوق العرش بندك

وأعـدت للشعراء سيدهم ولـلـعـشاق عـبـدك

أغـضاضه ياروض إن أنا شاقني فشممت وردك

أنقى من الفجر الضحوك فـهل أعرت الفجر خدك

وأرق مـن طبع النسيم فـهل خلعت عليه بردك

وألـذ مـن كأس النديم فهل أبحت الكأس شهدك

وحياة عينك وهي عندي مـثلما الأيـمان عندك

مـاقلب أمك إن تفارقها ولــم تـبـلغ أشـدك

فـهوت عليك بصدرها يـوم الـفراق لتستردك

بـأشد مـن خفقان قلبي يـوم قيل:خفرت عهدك

الشفق
19 -03- 2009, 01:51 AM
عمر أبو ريشة

هوعمر أبو ريشة أبوه شافع ولد عمر في منبج عام 1910م وفيها ترعرع ودرج وانتقل منها إلى حلب فدخل مدارسها الابتدائية ثم أدخله أبوه الجامعة الأمريكية في بيروت ثم سافر إلى انكلترا عام 1930 ليدرس في جامعتها على الكيمياء الصناعية وهناك زاد تعلقه بالدين الإسلامي وأراد أن يعمل للدعاية له في لندن ، وراح يتردد على جامع لندن يصاحب من يصاحب ويكتب المقالات الكثيرة في هذا الميدان ، ثم انقلب عمر إلى باريس وعاد إلى حلب عام 1932 ولم يعد بعدها إلى انكلترا، اشترك في الحركة الوطنية في سوريا إيام الاحتلال وسجن عدة مرات وفر من الأضطهاد الفرنسي ، كما ثار على الأوضاع في سوريا بعد حصولها على الاستقلال وقد آمن بوحدة الوطن العربي وانفعل بأحداث الأمة الاسلامية
ولقد كانت كارثة فلسطين بعيدة الأثر في نفسه فله شعر في نكبة فلسطين كثير وله ديوان باسم ( بيت وبيتان ) وديوان باسم ( نساء ) وله مسرحية باسم ( علي ) ولأخرى باسم ( الحسين ) ومسرحية باسم ( تاج محل )وله ديوان باسم ( كاجوراو )ومجموعة قصائد باسم 0 حب ) ومجموعة شعرية باسم ( غنيت في مأتمي )، وله مسرحية شعرية سمها ( رايات ذي قار ) أنشأها قبيل عشرين سنة وجعلها في أربعة فصول وله مسرحية باسم ( الطوفان ) وله ملحمة 0 ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي ) وهي اثني عشر ألف بيت وله ديوان شعر باللغة الانكليزية 0
عمل سفيرا لبلاده سوريا في عدة دول ( الارجنتين والبرازيل وتشيلي والسعودية ) وتوفي عام 1990م وقد جمعت قصائده في مجموعة كاملة تحمل اسمه .
</b></i>





أمتى

أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم
أتلقاك وطرفي ..... مطرق
خجلا من أمسك المنصرم
ويكاد الدمع يهمي عابثا
ببقايا ..... كبرياء ..... الألم
أين دنياك التي أوحت إلى
وتري كل يتيم النغم
كم تخطيت على أصدائه
ملعب العز ومغنى الشمم
وتهاديت كأني ..... ساحب
مئزري فوق جباه الأنجم
أمتي كم غصة دامية
خنقت نجوى علاك في فمي
أي جرح في إبائي راعف
فاته الآسي فلم يلتئم
ألاسرائيل ..... تعلو ..... راية
في حمى المهد وظل الحرم !؟
كيف أغضيت على الذل ولم
تنفضي عنك غبار التهم ؟
أوما كنت إذا البغي اعتدى
موجة من لهب أو من دم !؟
كيف أقدمت وأحجمت ولم
يشتف الثأر ولم تنتقمي ؟
اسمعي نوح الحزانى واطرب
وانظري دمع اليتامى وابسمي
ودعي القادة في أهوائها
تتفانى في خسيس المغنم
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم ..... لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنم مجدته
لم يكن يحمل طهر الصنم
لايلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدوَّ الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما
كان في الحكم عبيدُ الدرهم
أيها الجندي يا كبش الفدا
يا شعاع الأمل المبتسم
ما عرفت البخل بالروح إذا
طلبتها غصص المجد الظمي
بورك الجرح الذي تحمله
شرفا تحت ظلال العلم
</b></i>




قفي ، لا تخجلي مني فما أشقاك أشقاني
كلانا مرَّ بالنعمى مرور المُتعَبِ الواني
وغادرها .. كومض الشوق في أحداق سكرانِ
قفي ، لن تسمعي مني عتاب المُدْنَفِ العاني
فبعد اليوم ، لن أسأل عن كأسي وندماني
خذي ما سطرتْ كفاكِ من وجدٍ وأشجانِ
صحائفُ ... طالما هزتْ بوحيٍ منك ألحاني
خلعتُ بها على قدميك حُلم العالم الفاني!
لنطوٍ الأمسَ ، ولنسدلْ عليه ذيل نسيانِ
فإن أبصرتني ابتسمي وحييني بتحنانِ
وسيري ، سير حالمةٍ وقولي .... كان يهواني!

</b></i>

الشفق
19 -03- 2009, 02:00 AM
حسين احمد النجمي

ولدا لشاعر بقرية النجامية الواقعة في الجزء الجنوبي من المملكة العربية السعودية ( منطقة جازان ) عام 1381ه
درس الشاعر الابتدائية بمدرسة الملك خالد بصامطة ثم درس بمعهد صامطة العلمي
انتقل إلى أبها للدراسة الجامعية عام 1402ه وانضم إلى نادي أبها الأدبي
وقد بدأ الشاعر النشر في الصحف وخاصة الملاحق الأدبية مثل ملحق الندوة الأدبي, وملحق الأربعاء بجريدة المدينة وملحق جريدة الجزيرة, وملحق جريدة الرياض,
وأصدر الشاعر أول إصدارته ديوان ( ألم وأمل ) عام 1405ه
ثم أصدر عام 1406ه الجزأ الثاني من مرحلة البدايات وهو ديوان ( خفقات قلب)
ثم كانت مرحلة النضج بالنسبة للشاعر حيث أصدر ديوانه الذي يعتبره البدايات الناضجة ديوان ( عيناكِ00في وقت الرحيل) والذي صدر عن دار البلاد بجدة عام 1409ه
وقد أصدر الشاعر ديوانه الرابع ( تأملات على مرافيء الغربة ) عام 1417ه عن نادي أبها الأدبي
وقد كان آخر إصدارات الشاعر ديوان ( باقة من فل جازان) عام 1422ه عن نادي جازان الأدبي
شارك الشاعر في العديد من الأمسيات الشعرية في أغلب الأندية الأدبية في المملكة وشارك في العديد من المناسبات العامة والخاصة وفاز الشاعر بجائزة أبها في مجال الشعر مرتين عام 1413ه عن ديوانه (تأملات على مرافيء الغربة وعام 1422ه عن مجموعة أعماله الشعرية
*يعمل الشاعر بالتدريس في مدينة أبها منذ تخرجه في كلية أصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يأبها عام 1405ه




</b></i>



عذبة النجوى



أسافر في عينيك أبحث عن مأوى
أيا رحبة الأحداق ياعذبة النجوى
نسيت على أهدابك السود عالمي
وحلَّقت مشتقاً مع الأنجم النشوى
أبحرية العينين وردية الشذى
تحرضني أمواج عينيك أن أهوى
أذوب على ترنيمة الشوق فيهما
وأبحر في أحداق ليلهما الأحوى
حنانهما يحدو قوافل أدمعي
ويهدي لي الأشعار والمنَّ والسلوى
بها جزر الأحلام موال عاشق ٍ
يرددها لحناً ويسمو بها شدوا
كغابات نخل ٍ شامخات إلى العلى
تعلمنا قاماتها الفخر والزهوا
يلوح لنا من خلفها روض حالم ٍ
به ذكريات اليأس عن خاطري تطوى
ألملم أشواقي إليك قصيدة ً
بها قصة العشاق من بعدنا تُروى
سألت الليالي عنك يا نجمة الرؤى
وأخبرتها أني على البعد لا أقوى
أنا الشاعر( النجمي) ينتابني الأسى
فأعزف أشعارى وأسمو عن الشكوى
ملئت دواوين الشذا من تألقي
سقيت المدى شعراً وما اسطعت أن أروى
ينام الذي تخلو من الهمِّ روحه ُ
ومن أدمن الأشواق صلب على البلوى
هبي الشاعر المجروح حبك وارسمي
على مقلتيه السعد يا عذبة النجوى
</b></i>




مساء الخير



مساء الخير يا قمراً
على آفاقنا يظهرْ
مساء الخير يا أحلى
من الد را ق والسكرْ
ويا أغلى من الياقوت
والمرجان والأصفرْ
ويا من فوق أهدابي
وبين جوانحي تسهرْ
أنام السحر في عينيك
أم في هد بها أبحرْ
مساء الخير يا زهراً
يلو ِّن دربي الأخضرْ
مساء الند و الأ طياب
والكافور والعنبرْ
مساء الشوق و الأنغأم
والأ شعار والمزهرْ
فأنت من السنا أبهى
وأنت من الشذا أعطرْ
وأنت على مرايا الليل
تمثالٌ من المرمرْ
يطل الكحل من عينيكِ
يغرق طرفكِ الأحورْ
ينام الشعر في خديك ِ
يلثم لو نها الأحمرْ
ويكتب فيك أبياتاً
بقصة حبنا تذ كرْ
يخلد ها وينقشها
بصفحة صدره الأسمرْ
وينشرها على الدنيا
ويخفي سرها الأكبرْ
مساء الشعر يا نغماً
على قيثارتي يسحرْ
ويا من صوتها الفتان
من همس الشذ ا أشعرْ
حبيبة عمري الآتي
تعالي نخلنا أثمرْ
</b></i>



رحلة في دروب الذكريات
سيري على دربي ولا تسألي
ولا تقولي حبنا قد بلي
فلم تزل نار الهوى في دمي
تفور مثل الماء في المرجل
ولم يزل قلبي وروحي هنا
هائمة في حبها الأول
فان أكن غادرت أوطانكم
فخافقي باق ولم ينقل
ولم تزل أحلامنا طفلة
ند ية الخد ين لم تخجل
سيري على دربي فقلبي غدا
بغير هذا الحب لن يشغل
يا حلوة العينين أحلامنا
تكاد من هجرك أن تذ بل
فارجعي نهر الهوى نحوها
ليسقها من ثغرك السلسل
وردية الخدين جودي لنا
من عطفك المنساب كالجدول
يا حلما في الغيب أسراره
ترفقي بالفارس الأعزل
وأشرقي نورا على دربة
أو قمرا في ليله الأ ليل
ورفرفي روحا بأفاقه
وقوة في خطوه المثقل
وجنة يفوح من وردها
رائحة من عطرك الأجمل
ندية الأزهار لكنها
من قطرات الطل لم تغسل
ياحلوة العينين روحي غدت
هائمة فيك فلا ترحلي
أبحر في أحداقها زورقا
شراعه من حلم مخملي
ونلتقي في شاطئ حالم
ترسمها في دربه الأطوال
سنابل العشق بأطيا فها
يحصدها الحزن بلا منجل
ياحلوة العينين .. لاتحزن
فليلنا لابد أن ينجلي
اقولها يا فتنتي واثقا
سيري على دربي ولا تسألي
</b></i>


على ضفاف القمر


عشقت وجهك وضآءً ومكتحلا
وإن بدا في دروب الشوق مرتحلا
يا أجمل إمرأة في الكون ترقبها
عيني وتلبسها من شعري الحللا
زرعت في ترانيمي فأسهرني
شوقي فغنيت لحن الحب متصلا
يلومني الناس في من بت اعشقها
ولست ارغب عن درب المنى حولا
يا حلوة كلما زاد الوشاة بها
عذلا بعيني والفؤاد حلا
تسافرين على الأهداب أمنية
وتزرعين بقلبي في الهوى أملا
رأيت طيفك بين الهائمين سنا
ما زال بين رموش العين معتقلا
في كل منعطف ذكرى تؤرقني
وكل زاوية قد أصبحت طللا
فأنت ليلى وقيس في الغرام أنا
ولست اقبل في من ابتغي بدلا
يا من عشقت سهادي رغم قسوته
أنا الهلال وأنت البدر مكتملا
يضيء دنياي لكن لست المسه
وكلما رمت أن أحظى به أفلا
يا من رسمت بفكري كلما نسجت
دنيا الجمال وقلبي من سواك خلا
يا مرتع المجتنى الضافي بغيمته
وكلما رعدت أشواقه هطلا
وجدت في غيمة الأحزان متكئا
لمهجة وجدت في صدك العللا
لا .. لن أذوب ولن أمضي بقافلة
من الضياع ولن أنسى هواك ولا
يظن حاسدنا ما سولته له
أحلامه أو يقول العاذلون سلا
سأكتب الشعر في عينيك ما فتأت
روحي بجنبي بل اشدوه مرتجلا
أعتق الوجد في قلبي وأكتمه
وكلما زادت الأعوام زاد غلا
يا أجمل امرأة قد سافرت بدمي
شوقي بساحرتي ما عاد محتملا
أين الطريق لنجم تسكنين به
فإن راصده قد ضيع السبلا
</b></i>

قلب الوفا
19 -03- 2009, 02:05 AM
ماشاء الله فكرره رائعه مشرفنا الله يعطيك العافيه
استمتعت بقراااءة الشعراء الافااضل

السحر الحلال
19 -03- 2009, 02:08 AM
موضوع جدا رائع ولو كان الشاعر من أبناء المنطقة لكان أفضل .

الشفق
19 -03- 2009, 02:13 AM
أحمد شوقي


ولد
أحمد شوقي في القاهرة عام1868م، في أسرة ميسورة الحال تتصل بقصر الخديوي أخذته جدته لأمه من المهد ، وكفلته لوالديه.... وفي سن الرابعة أدخل كتاب الشيخ صالح بحي السيدة زينب... انتقل الى مدرسة المبتديان الابتدائية ، وبعد ذلك المدرسة التجهيزية الثانوية حيث حصل على المجانية كمكافأة على تفوقه...


أتم الثانوية..ودرس بعد ذلك الحقوق، وبعد ان أتمها..عينه الخديوي في خاصته..وأرسله بعد عام إلى فرنسا ليستكمل دراسته، وأقام هناك 3 أعوام..عاد بالشهادة النهائية سنة1893 م
....


عاد شوقي إلى مصر أوائل سنة 1894 م فضمه توفيق إلى حاشيته
أصدر الجزء الأول من الشوقيات - الذي يحمل تاريخ سنة 1898 م وتاريخ صدوره الحقيقي سنة1890م
نفاه الإنجليز إلى الأندلس سنة 1914 م بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى ، وفرض الإنجليز حمايتهم على مصر 1920 م
أنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته وأهمها : مصرع كليوباترا ، ومجنون ليلى ، قمبيز ، وعلى بك الكبير
توفى شوقي فى 14 أكتوبر 1932 م مخلفاً للأمة العربية تراثاً شعرياً خالداً.
</b></i>




رَوّعوه ؛ فتولَّى مغضِبا


أَعلِمتم كيف ترتاعُ الظِّبا؟
خُلِقت لاهِية ً ناعمة
رُبَّما رَوَّعها مرُّ الصَّبا
لي حبيبٌ كلَّما قيل له
صَدَّقَ القولَ ، وزكذَى الرِّيبا
كذاب العُذَالُ فيما زعمو
أَملي في فاتِني ما كذبا
لو رَأَوْنا والهوى ثالثُنا
والدُّجى يُرخي علينا الحُجُبا
في جِوار الليل، في ذمَّتِه
نذكر الصبحَ بأنَّ لا يقربا
مِلءُ بُرْدَينا عفافٌ وهوى
حفظ الحسنَ ، وصنتُ الأدبا
يا غزالاً أَهِلَ القلبُ به
قلبي السَّفْحُ وأَحْنى ملْعبا
لك ما أَحببت مِنْ حَبَّتِه
منَهلاً عذباً ، ومرعى ً طَيِّبا
هو عندَ المالِكِ الأوْلى َ به
كيفَ أشكو أنه قد سُلِبا؟
إن رأَى أَبْقَى على مملوكه
أَو رأى أتلفه واحتسبا
لكَ قدٌّ سجدَ البانُ له
وتمَّنت لو أقلَّتْه الرُّبى
ولِحاظٌ، من معاني سحره
جمع الجفنُ سهاماً وظُبى
كان عن هذا لقلبي غُنْيَة ٌ
ما لقلبي والهوى بعد الصِّبا؟
فِطرتي لا آخُذ القلبَ بها
خُلِقَ الشاعِرُ سَمحاً طَرِبا
لو جَلَوْا حُسْنَكَ أَو غَنَّوْا به
للبيدٍ في الثمانين صَبا
أيها النفسُ ، تجدّين سُدى ً
هل رأيتِ العيشَ إلا لَعِبا؟
جَرِّبي الدنيا تَهُنْ عندكِ، ما
أَهونَ الدنيا على من جرّبا!!
نلتِ فيما نِلْتِ من مَظهرها
ومُنِحْتِ الخلدَ ذكراً، ونَبَا
</b></i>





خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرهن الثناءُ
أتراها تناست اسمي لما
كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأتني تميل عنّي كأن لم
تكُ بيني وبينها أشياءُ
نظرة فابتسامة فسلام
فكلام فموعد فلقاءُ
يوم كنا ولا تسل كيف كنا
نتهادى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفاف رقيبٌ
تعبت في مراسيه الأهواءُ
جاذبتني ثوبي العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراءُ
فاتقوا الله في قلوب العذارى
فالعذارى قلوبهن هواءُ
نظرة فابتسامة فسلام
فكلام فموعد فلقاءُ
ففراق يكون فيه دواءٌ
أو فراقٌ يكون منه الداءُ
</b></i>

الشفق
19 -03- 2009, 02:15 AM
هلا وغلا ( قلب الوفا )
أسعدني كثيرا حضورك
وسرني إن الموضوع قد نال على رضاك واستحسانك

تحياتي وتقديري

الشفق
19 -03- 2009, 02:18 AM
حياك الله أخي الغالي ( السحر الحلال )
أسعد دائما وابدا بتواجدك
طرحت معلومات عن شاعرنا ( حسين بن أحمد النجمي )
واتمنى مساعدتك في طرح معلومات عن شعراء المنطقة
وأنا على ثقة بقدرتك على ذلك لطلاعك ومتابعتك

جردي
19 -03- 2009, 10:29 AM
موضوع جميل لقد أعجبني فأحببت أن أشارك فيه

الشاعر أبو فراس الحمداني

أبو فراس الحمداني (320- 357 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان، فارس أسرة بني حمدان وشاعرهم، ولد في الموصل ونشأ يتيما لأن ناصر الدولة صاحب الموصل، وهو أخ سيف الدولة كان قتل سعيدا والد أبي فراس، فكفله علي (سيف الدولة) الذي كان زوج أخته.
رأى سيف الدولة في أبي فراس دلائل النجابة والفروسية فجعله صاحب منبج، وأوكل إليه أمر الثغور في نواحيها لصد الروم أو هجمات الأعراب، فأبدى شجاعة فائقة وإقداما عظيما.
وفي سنة 348 أسرت الروم أبا فراس، ففداه سيف الدولة سنة 355. ويقال إنه أسر مرتين إحداهما سنة 348 والثانية سنة 351، وفي الثانية ذهبوا به إلى القسطنطينية فأقام ينتظر فداء سيف الدولة له بمال وفير أو مبادلة بأسير عظيم فطال ذلك حتى سنة 355. وبعد فداء أبي فراس ولاه سيف الدولة "حمص"، ولم يلبث أن توفي الأمير سنة 356 وتولى ابنه أبو المعالي تحت وصاية الوزير قرغويه، ولكن أمر السلطة دعا القريبين إلى الاقتتال قرب حمس، وانتهى الأمر بمصرع أبي فراس، وقبره معروف في قرية "صدد" قرب حمص.
كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت على رعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره، كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزل ووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرق شعره وأجمله.
سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف ما يقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانة عند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبا فراس".

يقول شاعرنا الكبير ابي فراس الحمداني في قصيدته المشهورة
(( اراك عصي الدمع ))
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا أمر
بلى ،أنا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى
وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي
إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
معللتي بالوصل والموت دونه
إذا بت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظت وضيعت المودة بيننا
وأحسن من بعض الوفاء الغدر
وما هذه الأيام إلا صحائف
لأحرفها ، من كف كاتبها ، بشر

بنفسي من الغادين في الحي غادة
هواي لها ذنب ، وبهجتها عذر
تروغ إلى الواشين في ، وإن لي
لأذنابها عن كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون ، لأنني
أرى أن دارا لست من أهلها قفر
وحاربت قومي في هواك ، وإنهم
وإياي ، لولا حبك ، الماء والخمر
فإن يك ما قال الوشاة ولم يكن
فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر

وفيت وفي بعض الوفاء مذلة
لإنسانة في الحي شيمتها الغدر
وقور ، وريعان الصبا يستفزها
فتأرن أحيانا كما أرن المهر
تسائلني : من انت ؟ وهي عليمة
وهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت لها : لو شئت لم تتعنتي
ولم تسألي عني ، وعندك بي الخبر
فقالت : لقد أزرى بك الدهر بعدنا
فقلت : معاذ الله ، بل انت لا الدهر
وما كان للأحزان لولاك مسلك
الى القلب ، لكن الهوى للبلى جسر
وتهلك بين الهزل والجد مهجة
إذا ما عداها البين عذبها الهجر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق
وأن يدي مما علقت به صفر
وقلبت أمري لا أرى لي راحة
اذا البين أنساني الح بي الهجر
فعدت إلى الزمان وحكمها
لها الذنب لا تجزي به ولي العذر

فلا تنكريني يا ابنة العم ، انه
ليعرف من انكرته البدو والحضر
ولا تنكريني ، إنني غير منكر
إذا زلت الأقدام ، واستنزل الذعر
وإني لجرار لكل كتيبة
معودة أن لا يخل بها النصر
وإني لنزال بكل مخوفة
كثير الى نزالها النظر الشزر
فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا
وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة
ولا الجيش ، ما لم تأته قبلي النذر
ويا رب دار لم تخفني منيعة
طلعت عليها بالردى أنا والفجر
وحي رددت الخيل حتى ملكته
هزيما ، وردتني البراقع والخمر
وساحبة الأذيال نحوي لقيتها
فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله
ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر
ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى
ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي بالمال أبغي وفوره
إذا لم أصن عرضي فلا وفر الوفر

أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى
ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ
فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي : الفرار أو الردى؟
فقلت : هما أمران احلاهما مر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني
وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي بعت السلامة بالردى
فقلت : أما والله ، ما نالني خسر
وهل يتجافى الموت عني ساعة
إذا ما تجافى عني الأسر والضر ؟
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره
فلم يمت الانسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الردى بمذلة
كما ردها يوما بسوءته عمرو
يمنون أن خلو ثيابي ، وإنما
علي ثياب من دمائهمو حمر
وقائم سيف فيهمو اندق نصله
وأعقاب رمح فيه قد حطم الصدر

سيذكرني قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت ، فالطعن الذي يعرفونه
وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالإنسان لا بد ميت
وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به
وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن اناس لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلي ذوي العلا
وأكرم من فوق التراب ولا فخر

شكراً ايها الشفق ولي عودة إذا سمحت لي الظروف مع شاعر آخر

الشفق
19 -03- 2009, 12:21 PM
أخي الفاضل ( جردي ) تحية عطرة
أشكر لك حضورك وتفاعلك مع الموضوع
كم أنا سعيد بمشاركتك لأن هذا ما نبحث عنه من خلال التفاعل والمشاركة
وإضافة الجديد للموضوع .
اختيارك موفق ورائع وجاء على نفس الفكرة
مرحبا بك في كل وقت وفي انتظار المزيد من مشاركاتك
أتمنى أن ارى الجميع يحذون حذوك
تحياتي وتقديري

وجدان
20 -03- 2009, 04:17 AM
واحـر قلــــباه ممــن قلبــه شبــم=ومن بجسمـي وحـالي عنده سقـم

مـــا لـي أكتم حبا قد برى جسدي=وتدعي حب سيف الدولة الأمم

إن كــــان يجمعــنا حب لغرتــه=فليت أنا بقدر الحــــب نقتســـم

قد زرته و سيوف الهند مغمـــدة=وقد نظرت إليه و السيـوف دم

فكان أحسن خلــــق الله كلهـــم=وكـان أحسن مافي الأحسن الشيم

فوت العــدو الذي يممـــته ظفر=في طــيه أسف في طـــيه نعــــم

قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت=لك المهابــــــة مالا تصنع البهم

ألزمت نفسك شيــــئا ليس يلزمها=أن لا يواريـهم بحر و لا علم

أكلــما رمت جــيشا فانثنى هربا=تصرفت بك في آثاره الهمــم

عليك هــــزمهم في كل معتـرك=و ما عليــك بهم عار إذا انهزموا

أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر=تصافحت فيه بيض الهند و اللمم

يا أعدل الناس إلا في معــاملتي=فيك الخصام و أنت الخصم والحكم

أعيذها نظـــرات منك صادقـــة=أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع أخي الدنيا بناظـــره=إذا استـــوت عنده الأنوار و الظلم

سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا=بأننــي خير من تسعى به قـــــدم

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبــي=وأسمعـت كلماتي من به صمــم

أنام ملء جفوني عن شواردها=ويسهر الخلق جراها و يختصم

و جـــاهل مده في جهله ضحكي=حتى أتتــــه يــد فراســة و فم

إذا رأيـــت نيوب الليــث بارزة=فلا تظنـــن أن الليــث يبتســم

و مهجـة مهجتي من هم صاحبها=أدركتـــه بجواد ظهره حـــرم

رجلاه في الركض رجل و اليدان يد=وفعلـــه ماتريد الكف والقدم

ومرهف سرت بين الجحفليـــن به=حتى ضربت و موج الموت يلتطم

الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي=والسيف والرمح والقرطاس و القلم

صحبـت في الفلوات الوحش منفردا=حتى تعجـــب مني القور و الأكــم

يــــا من يعز عليـــنا أن نفارقهـــم=وجداننـا كل شيء بعدكم عــدم

مــا كان أخلقــنا منكم بتكـــرمة=لـو ان أمــركم من أمرنـا أمــم

إن كــان سركـم ما قال حاسدنا=فما لجـــرح إذا أرضاكـــم ألــم

و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة=إن المعـارف في أهل النهـى ذمم

كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم=و يكره الله ما تأتون والكــرم

ما أبعد العيب و النقصان عن شرفي=أنا الثـــريا و ذان الشيب و الهرم

ليـت الغمام الذي عندي صواعقه=يزيلهـن إلى من عنـده الديــم

أرى النوى تقتضينني كل مرحلة=لا تستقـل بها الوخادة الرسـم

لئن تركـن ضميرا عن ميامننا=ليحدثن لمـن ودعتهــم نـدم

إذا ترحلت عن قـوم و قد قـدروا=أن لا تفارقهم فالـراحلون هــم

شــر البلاد مكان لا صــديق بــه=و شر ما يكسب الإنسان ما يصم

و شـر ما قنصته راحتي قنص=شبه البزاة سواء فيه و الرخم

بأي لفظ تقـول الشعــر زعنفة=تجـوز عندك لا عــرب ولا عجم

هذا عـتابـك إلا أنـه مقـة=قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم


أبو الطيِّب المتنبي


أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها،
وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه،
وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعرحكيم،
وأحد مفاخر الأدب العربي. و تدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ترك تراثاً عظيماً من الشعر،
يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري
أوضح تصوير. قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره و عمره 9 سنوات . اشتهر بحدة الذكاء
واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً.

أبو الطيب المتنبي ،،
صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة،
وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك،
إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي،
فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام،
إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة،
لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة.

تعريف به و بنشأته و تعليمه :
أبو الطيب، أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكندي. ولد في الكوفة عام 303 هـ
في حي كندة فنسب إليه فقيل: الكندي.
نشأ المتنبي بمدينة الكوفة، وقد كان أبوه فقيراً إلا أنه حرص على تعليمه وتثقيفه،
وكانت مدينة الكوفة تزخر بالعلماء والأدباء، فتردد المتنبي على حلقات العلم،
واستمع إلى رواة الشعر والأخبار، وكان ذكياً وهبه الله حافظة قوية ساعدته
على حفظ أشعار العرب وأخبارها، مما كان له أكبر الأثر في شعره.
وقد ذهب إلى البادية وأقام بين الأعراب، وأخذ عنهم اللغة العربية الصافية والأخلاق الأصيلة،
فنشأ أعرابي الطبع معتزا بنفسه وقومه العرب، مما انعكس بعد ذلك على شعره وحياته.
ونبغ المتنبي في الشعر وهو صغير، فتنقل بين بوادي العراق والشام يمدح زعماء القبائل.
وقد أدى نبوغه المبكر وقوة شعره وما يكشف عنه هذا الشعر من طموح وأطماع إلى اتهامِه
بادعاء النبوة عام 333 هـ، فسجنه والي حمص من قبل الِإخشيديين، وضيق عليه الخناق،
فكتب المتنبي قصائدًا كثيرة إلى الوالي يستعطفه من غير ذلة، وينفي عن نفسه ادعاء النبوة، فأطلقه الوالي.
وقد قيل: إن المتنبي قد ادعى النبوة فعلاً، وهذا زعم باطل، وإنما رماه حساده بهذه الدعوى،
وتأولوا أبياته لتتفق مع زعمهم، كقوله:

أنا في أُمةٍ تداركها اللـ ـهُ ... غَرِيْبٌ كَصَالِحٍ في ثَمُودِ
وقوله:
ما مُقامي بأرض نَخْلَة إلاَ ... كمقام المسيح بين اليهود

أما تلقيبه بالمتنبي
فقد أطلقه عليه بعض المعجبين بشعره رمزاً لعبقريته الشعرية،
وأنه أتى في أشعاره بما لم يسبقه إليه غيره.
واصل المتنبي تنقله بين مدن الشام وبواديه حتى اتصل بأبي العشائر الحمداني
والي إنطاكية من قبل سيف الدولة الحمداني، ومدحه بقصائد جميلة، فقدمه
أبو العشائر إلى سيف الدولة. وهنا بدأت مرحلة جديدة من مراحل حياة المتنبي،
حيث انتقل إلى حلب عاصمة سيف الدولة عام 337 هـ، ولازم سيف الدولة في سلمه وحربه،
وفي حله وترحاله، وأصبح أكبر شعرائه وموضع الحفاوة والاحترام منه، قال فيه
أعظم قصائده وهي القصائد المشهورة بالسيفيات (نسبة إلى سيف الدولة).
وبلغ المتنبي في هذه المرحلة قمة عطائه الشعري وإبداعه الفني،
واستمر في كنف سيف الدولة تسع سنوات، لكن الحساد والمنافسين للمتنبي من الشعراء
الذين أخمل ذكرهم والأدباء الذين كثف جهلهم تألبوا عليه، وتولى كبر ذلك أبو فراس الحمداني
الشاعر المشهور وابن عم سيف الدولة، وابن خالويه اللغوي النحوي ومؤدب سيف الدولة،
وأخذوا يكيدون له عند سيف الدولة حتى أعرض عنه، فقال المتنبي مُعَرضاً بذلك
وأنه ينوى مغادرة حلب:

يا مَنْ يَعُزُّ علــيـنا أن نُفَارِقَهُم ... وِجْدَانُنَا كل شـيء بعدكم عَدَمُ
إن كان سَرَّكُمُ ما قـال حَاسِدُنا ... فما لِجُرْحٍ إذا أرضـاكُــمُ أَلَمُ
وبيننا- لو رَعَيْتُم ذاك- مَــعْرفَة ... إن المعارف في أهـل النـهى ذِمَم
كم تَطْلِبُونَ لنا عَيْبَا فَيُــعْجِزكُم ... ويكره الله ما تأتــون والـكَرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنُقْصَانَ عن شَرَفِي ... أنا الثريا وَذَانِ الشًــيْبُ والهَرَمُ

وبعدها رحل المتنبي عن حلب عام 346 هـ قاصداً كافورا الإخشيدي حاكم مصر.
وفي مصر كان المتنبي يطمع في أن يجد عند كافور ما يعوضه عن فراق سيف الدولة،
لكن كافوراً كان داهية يحسب لطموح المتنبي وأطماعه ألف حساب، فأغدق عليه المال،
لكنه كان يراقبه ويُحْكم عليه الطوق. وكان المتنبي يطمح في أن يوليه كافور أمارة تكون
خطوة في طريق تحقيق أحلامه في الحكم، لكن كافورا لم يوله شيئا، فأصبح المتنبي
يمدحه بقصائد تحتمل المدح والذم. ثم قرر الهرب من مصر فغادرها ليلة عيد الأضحى
عام 350 هـ وهجا كافورًا هجاء مقذعًا، وذهب إلى الكوفة ومنها إلى بغداد عام 351هـ.
ولكنه لم يمدح أحدا فيها، مما جعل الوزير المهلبي وزير معز الدولة بن بويه الذي كان
يطمع في أن يمدحه المتنبي يغرى شعراء بغداد وأدباءها بمهاجمته
والانتقاص من قدره وشعره , لكنه تركهم وغادر بغداد إلى أرّجان قاصدا زيارة
ابن العميد ومدحه، ثم سافر إلى شيراز ومدح عضد الدولة البويهى، ثم قرر أن يعود
إلى الكوفة مسقط رأسه، لكن أعراباً من بني ضبة بقيادة فاتك الأسدي اعترضوا
طريقه لأنه كان قد هجا ضبة بشعر مقذع ، فدار قتال شديد بينهم وبين المتنبّي وابنه وغلامه ،
وأراد المتنبي أن يفر ولكن غلامه قال له: كيف تفر من المعركة. وأنت القائل:
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فصمد في المعركة حتى قتل عام 354 هـ .

شعره:
يعتبر المتنيي أكبر شعراء العربية، وقد ذاع شعره في الآفاق لما فيه من الحكمة
والتجارب الصادقة، مع قدرة عجيبة على التعبير، حتى قال عن شعره مخاطبا سيف ا لدولة:

و ما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
أجزني إذا أنشدت شــعرا فإنما ... بشــعري أتاك المادحون مرددا
و دع كل صوت غير صوتي فإنني ... أنا الطائـر المحكي والآخر الصدى

وهناك عوامل كثيرة أدت إلى تفوق المتنبي في الشعر، منها: نشأته العربية الأعرابية،
وذكاؤه المفرط، وحفظه لعيون الشعر العربي، ثم نفسه الأبية، وطموحه الذي لا يبارى،
ثم ما اكتسبه في حياته من تجارب، وما تقلب فيه من أحوال وأهوال.
وقد استطاع أن يجمع بين عمق المعاني وبين سلاسة الشعر وجمال التركيب،
فجاءت الحكمة في شعره وقد لبست ثوب الشعر فحفظها الناس
ورددتها الأجيال العربية على مر العصور.
وفي بعض شعره مبالغة غير مقبولة وشيء من الشذوذ اللغوي،
لكن ذلك لا ينقص من قدره وإن حاول أعداؤه وحساده تضخيم عيوب شعره وإبرازها.

أغراض شعره:
قال المتنبي في الشعر أغراض كثيرة، لكن
الفخر
يأتي في مقدمة أغراضه
فقد بلغ فيه الذروة بل غالى بنفسه وأسرف في المغالاة حتى خرج عن حدود العقل
يقول:

أنا الذي نظر الأعمـى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صَمَم
أنام مِلْءَ جفوني عن شـواردها ... ويسهر القومُ جرَّاها ويَخْتَصِم

ويلاحظ أن فخر المتنبي بارز في أغلب قصائده، فتجده أثناء المديح يرفع نفسه
إلى مستوى الممدوح إن لم يتقدم عليه، وكذلك في الرثاء كما في رثائه لجدته إذ يقول:

ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخمََ كونك لي أما

المديح:
أغلب شعر المتنبي في المديح، فقد عاش متنقلا بين أمراء الدولة الإسلامية يمدحهم
وينال من عطائهم لكنه لم يكن ليذل نفسه بل كان يرى أنه من الملوك وإن كان لسانه
من الشعراء.

وفُؤادي مــن الملوك وإنْ ... كان لساني يرى من الشعراء

هو يكثر في المديح من الحديث عن شجاعة الممدوح وكرمه وأصالته.
وأعظم مدائحه ما قاله في سيف الدولة الحمداني، ولا غرابة في ذلك.
فقد كان الحمداني بطلاً شجاعًاَ كريماً أصيلاً، فأعجب المتنبي به ورأى
فيه صورة نفسه، فكان مديحه له نابعاً من الأعماق متصفا بالصدق والإخلاص.
قال يمدح سيف الدولة ويهنئه بالعيد:

لكل امرئ من دهـــره ما تعــودا ... وعادات سيف الدولة الطَّعْـن في العدا
هو البحر غُصْ فيه إذا كـــان راكدا... علـى الدُّرِّ و احذره إذا كـان مُزْبَدا
وصُولٌ إلى المســتصعبات بِـــخَيْلِه ... فلو كان قَرْنُ الشـمس ماءً لأَوْرَدَا
لذلك سَمَّى ابن الدُّمُسـْتثقِ يــومـه ... مَمَاتًا وســــماه الدُمُسْتُقُ مَوْلِدا
سريْتُ إلى جَيْحَان مــن أرض آمـد ... ثلاثا لـقد أدْنــاك رَكْضٌ وأبْعَدا
فَوَلَّى وأعطاك ابنـــه وجيـوشَه ... جميعا ولم يـعـط الجمــيع ليُحْمَدا
عَرَضْتَ له دون الحيــاة وطَـــرْفِه ... وأبْصَر سَــيْفَ الله منــك مُجَرَّدا
وما طلبتْ زُرْقُ الأســــنة غَيْرَه ... ولكنَّ قســطنــطين كان له الفِدَا
فأصبح يَجْتَابُ المُسُـــوحَ مخافـة ... وقد كان يجتـاب الدِّلاَصَ المُسَــرَّدَا
ويمشى به العُكّــازُ في الدَّيْر تائبا ... وما كـان يَرْضَـى مَشْيَ أَشْقَرَ أجرَدَا
وما تاب حتى غــادر الكَرُّ وَجْهَــهُ ... جَرِيْحاً وخَلَى جَفْنَهُ النقْعُ أَرْمَـــدَا
هنيئاً لك العيد الــذي أنـت عِيْــدُه... وَعِيْدٌ لمــن سَــمَّى وضحَّى وعَيَّدَا
رأيتك مَحْضَ الِحلْمِ في مَحْض قُدْرَةٍ ... ولو شِـئْتَ كــان الحِلْمُ منك المُهَنَّدَا
وما قَتَلَ الأحرار كالعَفْــوِ عنـهُمُ ... ومَنْ لــك بـالحُرِّ الذي يحفظ اليدا
إذا أنت أكرمت الكريم مَلَــكْتَـــهُ ... وإنْ أنت أكــرمــت اللَئيْمَ تَمَرًدَا
وَوَضْع الندى في مَوْضِع السيف بالعلا ... مضِرٌّ كوضع السـيف في موضع الندى
ولكــن تَفُوقُ النـــاسَ رأياً وحِكْمَةً ... كما فُقْتَهُمْ حالاً ونفســـاً ومَحْتِدَا.

الهجاء
لقد أخطأ كافور في عدم وفائه بوعده للمتنبي وتوليته حكم صيدا،
أو أيّ ولاية، وكان بإمكانه أن يتفادى النقمة الكبرى، بل الفضيحة الخالدة
على مر العصور وكرّ الدهور .
فالقصيدة لا تشبه هجاء حسان بن ثابت لقريش،
ولا هجاء جرير للفرزدق أو الأخطل، ولا الكميت لبني أمية،
ولا هجاء جميع الشعراء لحكامهم أو لخصومهم ، وإنما هي نسيج وَحْدِه؛
خالدة على مر الزمن، لم تنقص الأيام والسنون حرارتها، لم تطفئ لهبها ولم تخمد سعيرها.
ولا شكَّ أنّ سر نجاحها وروعتها في المقام الأول : صدق عاطفة صاحبها،
وشدة ثورته، بل غليان مرجله النفسي إلى درجة الانفجار؛ وحقاً كان ذلك الانفجار
يقول:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ... بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ ... فَلَيتَ دونَكَ بيدًا دونَها بيدُ
لَولا العُلا لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِها ... وَجناءُ حَرفٌ وَلا جَرداءُ قَيدودُ
وَكانَ أَطيَبَ مِن سَيفي مُضاجَعَةً ... أَشباهُ رَونَقِهِ الغيدُ الأَماليدُ


ما كُنتُ أَحسَبُني أبقى إِلى زَمَنٍ ... يُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
وَلا تَوَهَّمتُ أَنَّ الناسَ قَد فُقِدوا ... وَأَنَّ مِثلَ أَبي البَيضاءِ مَوجودُ


أَولى اللِئامِ كُوَيفيرٌ بِمَعذِرَةٍ ... في كُلِّ لُؤمٍ وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ


الرثاء:
الرثاء قليل في شعره، وأشهره ما قاله في رثاء جدته، ومنه قوله:

لكان أباك الضخم كـونك لي أما
ولا قابلا إلا لخالقــــه حُكْما
وما تَبْتَغِي؟ ما أبتغي جَلَّّ أن يُسْمَى!
بها أنَفٌ أن تَسْكُنَ اللـحمَ والعَظْمَا


وكذلك قصيدته في رثاء خولة أخت سيف الدولة:

مَغَانِي الشِّعْب طِيْبَاً في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمــان
ولكنً الفتَى العَرَبيَّ فيــها ... غَريْبُ الوجه واليد واللسان
مَلاَعِبُ جِنَّةٍ لو سارَ فيــها ... سليمان لســـار بترجمان

الحكمـة:
شعر المتنبي منبع من منابع الحكمة، وقد استمد حكمه من تجاربه في الحياة وكذلك من ثقافته العميقة.
وقد قال الشعر في أغراض أخرى كالغزل والهجاء.

نماذج من شعره

- قال يصف الحمى التي أصابته بمصر:
وزائرتي كأنَّ بــها حَيَاءً ... فليـس تَزُورُ إلاَّ في الظــلام
بَذَلْتُ لها المطارِفَ والحَشَايا ... فعافَتْهَا وبــاتـت في عِظَامي
يَضِيق الجلْدُ عن نَفَسـي وعنها ... فَتُوسِعُهُ بأنـواع السَّـــقَام
إذا ما فارقَتْنِي غَسَّــــلتْنِي ... كأنا عَاكِفَـانِ علــى حرام
كأن الصُبْـحَ يَطْرُدُهَا فَتَجْري ... مَدَامِعُهَا بأربعة سـِـجَام
أراقبُ وَقْتَهَا مــن غَيْرِ شَوْقٍ ... مُراقَبَة المَشُـوق المُسْـــتَهَام
وَيَصْدُقُ وعدهـا والصدق شر ... إذا ألقاكَ في الكرَب العظــامَ
أَبِنْتَ الدهر عنـدي كلُّ بنتٍ ... فكيف وَصَلْتِ أنت من الزِّحام؟
جَرَحْتِ مُجَرَّحَاً لم يَبْقَ فيه ... مَكان للسيوف ولا الســهام
* * * * * * *
يقول لِيَ الطبيبُ أكلتَ شيئاً ... وداؤكَ في شَـرَابِك والطعام
وما في طِبِّــــهِ أني جوَادٌ ... أَضَرَّ بجســنه طُولُ الجِمَام
تَعَوَّد أن يُغَبِّرَ في الســـرايا ... وَيَدْخُلَ مــن قَتَام في قتام
* * * * * * *
فإن أُمْرَضْ فما مَرِضَ اصطِبَاري ... وإن أُحْمَمْ فما حُمَّ اعتــزامي
وإن أَسْلَمْ فما أبقى ولكــن ... سَمِمْتُ من الحِمَام إلى الحِمَـام
- من حكم المتنبي:
تُرِيديَن لُقْيانَ المعالي رَخِيْــصَةً ... ولا بُدَّ دون الشهْدِ من إبَرِ النحْلِ
* * * * * * *
وإذا كانت النفـــوسُ كِباراً ... تَعِبَتْ في مُرادهـــا الأجْسَامُ
* * * * * * *
ما كلُ ما يتمنَّى المـرءُ يُدْرِكُهُ ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
* * * * * * *
ومن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مــريض ... يجد مـــراً بــه الماءَ الزلالا
* * * * * * *
ومن يُهُنْ يســهل الهَوانُ عليه ... ما لِجُرْحٍ بِمَيِّـــتٍ إيــلامُ
* * * * * * *
ذو العقل يَشْقَى في النعيم بِعَقْلِهِ ... وأخو الجهالة في الشــقاوة يَنْعَمُ
* * * * * * *
إذا أنت أكرمـــت الكريم مَلَكْتَهُ ... وإن أنت أكرمـــت اللئيم تَمَرَّدا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مُضِرٌّ كوضع السيف في موضع الندى ..

يقول ابن رشيق صاحب كتاب (العمدة) بعد أن استعرض حال الشعر والشعراء قبل المتنبي:

(ثم جاء المتنبي فملأ الدنيا وشغل الناس).

بنفسج
20 -03- 2009, 06:53 AM
( شاعر الأندلس)

إبن زيدون


وُلِدَ ابن زيدون في قرطبة سنة 1003م (394هـ) واسمه أحمد بن عبد الله بن زيدون أبوه فقيه من سلالة بني مخزوم القرشيين، وجدُّه لأمه صاحب الأحكام الوزير أبو بكر محمد ابن محمد بن إبراهيم، وكلمة صاحب الأحكام تعني أنه اشتغل بالفقه والقضاء.

تعلَّم ابن زيدون في جامعة قرطبة التي كانت أهم جامعات الأندلس يَفِدُ إليها طلاب العلم من الممالك الإسلامية والنصرانية على السواء.. ولمع بين أقرانه كشاعر.. وكان الشعر بداية تعرُّفه بفراشة ذلك العصر ولادة بنت المستكفي الخليفة الأموي الضعيف المعروف "بالتخلف والركاكة، مشتهرًا بالشرب والبطالة، سقيم السر والعلانية، أسير الشهوة، عاهر الخلوة" كما يقول عنه أبو حيان التوحيدي.

كانت ولادة جميلة مثقفة شاعرة مغنية، لها مجلس بقرطبة يضم أشهر مثقفي وشعراء هذا العصر، أحبها ابن زيدون حبًّا ملك عليه حياته، وأحبته هي أيضًا، وعاش معها في السعادة أيامًا، ثم هجرته لسبب تافه اختلف فيه المؤرخون بغناء إحدى جواريها في حضورها فأغضبها منه ذلك.. ولكي تغيظه وجدت عاشقًا جديدًا هو الوزير أبو عامر بن عبدوس.. وحاول ابن زيدون إبعادها عن ابن عبدوس واستعادة الأيام الجميلة الماضية، لكنها رفضت، واتهمه ابن عبدوس بأنه ضالع في مؤامرة سياسية لقلب نظام الحكم وزُجَّ به في السجن.. وكتب ابن زيدون قصائد كثيرة يستعطف فيها "أبا الحزم جهور" حاكم قرطبة، كما كتب قصائد أخرى لأبي الوليد بن أبي الحزم ليتوسط لدى أبيه، وكان أبو الوليد يحب ابن زيدون، لكن وساطته لم تنفع، فهرب ابن زيدون من السجن، واختبأ في إحدى ضواحي قرطبة وظل يرسل المراسيل إلى الوليد وأبيه حتى تمَّ العفو عنه، فلزم أبا الوليد حتى تُوُفِّيَ أبو الحزم وخلفه أبو الوليد الذي ارتفع بابن زيدون إلى مرتبة الوزارة.

أثناء ذلك كله لم يَنْسَ ابن زيدون حبه الكبير لولادة التي أهملته تمامًا، فجعله أبو الوليد سفيرًا له لدى ملوك الطوائف حتى يتسلى عن حبه بالأسفار وينساه، لكن السفر زاد من حب ابن زيدون لولادة وشوقه إليها، فعاد إلى قرطبة.. وما لبث أن اتهم مرة أخرى بالاشتراك في محاولة قلب نظام الحكم على أبي الوليد بن جهور الذي غضب عليه، فارتحل ابن زيدون عن قرطبة وذهب إلى بلاط المعتضد بن عباد في أشبيلية، وهناك لقي تكريمًا لم يسبق له مثيل، ثم زادت مكانته وارتفعت في عهد المعتمد بن المعتضد، ودان له السرور وأصبحت حياته كلها أفراحًا لا يشوبها سوى حساده في بلاط المعتمد أمثال "ابن عمار" و "ابن مرتين" اللذين كانا سببًا في هلاكه في الخامس عشر من رجب سنة 463 هجرية؛ إذ ثارت العامة في أشبيلية على اليهود فاقترحا على المعتمد إرسال ابن زيدون لتهدئة الموقف، واضطر ابن زيدون لتنفيذ أمر المعتمد رغم مرضه وكبر سنه، مما أجهده وزاد المرض عليه فدهمه الموت.

ظل ابن زيدون حتى آخر يوم في حياته شاعرًا عاشقًا، فبالشعر عشق، وبالشعر خرج من السجن، وبالشعر نال حظوظه من الحياة.. ولم ينس أبدًا ذكرى ولادة وأيامه الجميلة معها.. وقد كانت حياته المتقلبة، وحبه الكبير لولادة بالإضافة إلى أعماله الشعرية والنثرية المتميزة موضوعات لدراسات وإبداعات كثيرة لعل أشهرها مسرحية الشاعر المصري فاروق جويدة "الوزير العاشق" التي قام ببطولتها عبد الله غيث وسميحة أيوب.

ومن أهم أعمال ابن زيدون الباقية للآن غير أشعار "الرسالة الجدية" التي استعطف فيها ابن جهور ليخرجه من السجن، و"الرسالة الهزلية" التي كتبها على لسان ولادة ذمًّا في ابن عبدوس حبيبها الجديد، وهي الرسالة التي زادت الهوة بينه وبين ولادة وعجلت بابن عبدوس ليزج بالشاعر في السجن.. وقد بقيت هاتان الرسالتان علامة على الموهبة الكبيرة والثقافة المتنوعة التي تميز بها ابن زيدون في أعماله الشعرية والنثرية على السواء.




نـونية ابن زيدون


أَضْحَى التَّنَائِـي بَدِيْـلاً مِـنْ تَدانِيْنـا
وَنَـابَ عَـنْ طِيْـبِ لُقْيَانَـا تَجَافِيْنَـا
ألا وقد حانَ صُبـح البَيْـنِ صَبَّحنـا
حِيـنٌ فقـام بنـا للحِيـن ناعِيـنـا
مَـن مُبلـغ المُبْلِسينـا بانتزاحِـهـم
حُزنًا مـع الدهـر لا يَبلـى ويُبلينـا
أن الزمان الـذي مـا زال يُضحكنـا
أنسًـا بقربهـم قـد عـاد يُبكيـنـا
غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا
بـأن نَغُـصَّ فقـال الدهـر آميـنـا
فانحـلَّ مـا كـان معقـودًا بأنفسنـا
وانبتَّ مـا كـان موصـولاً بأيدينـا
لـم نعتقـد بعدكـم إلا الوفـاءَ لكـم
رأيًـا ولـم نتقلـد غـيـرَه ديـنـا
ما حقنا أن تُقـروا عيـنَ ذي حسـد
بنـا، ولا أن تسـروا كاشحًـا فينـا
كنا نرى اليـأس تُسلينـا عوارضُـه
وقـد يئسنـا فمـا لليـأس يُغرينـا
بِنتـم وبنـا فمـا ابتلـت جوانحُنـا
شوقًـا إليكـم ولا جـفـت مآقيـنـا
نكـاد حيـن تُناجيـكـم ضمائـرُنـا
يَقضي علينا الأسـى لـولا تأسِّينـا
حالـت لفقـدكـم أيامـنـا فَـغَـدَتْ
سُـودًا وكانـت بكـم بيضًـا ليالينـا
إذ جانب العيـش طَلْـقٌ مـن تألُّفنـا
وموردُ اللهو صـافٍ مـن تصافينـا
وإذ هَصَرْنا غُصون الوصـل دانيـة
قطوفُهـا فجنينـا منـه مـا شِيـنـا
ليسقِ عهدكـم عهـد السـرور فمـا
كنـتـم لأرواحـنـا إلا رياحـيـنـا
لا تحسبـوا نَأْيكـم عـنـا يُغيِّـرنـا
أن طالمـا غيَّـر النـأي المحبيـنـا
والله مـا طلبـت أهـواؤنـا بــدلاً
منكـم ولا انصرفـت عنكـم أمانينـا
يا ساريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به
من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينـا
واسـأل هنـاك هـل عنَّـي تذكرنـا
إلفًـا، تـذكـره أمـسـى يُعنِّيـنـا
ويـا نسيـمَ الصِّبـا بلـغ تحيتـنـا
من لو على البعد حيًّـا كـان يُحيينـا
فهل أرى الدهـر يَقصينـا مُساعَفـةً
منـه ولـم يكـن غِبًّـا تقاضيـنـا
ربيـب مـلـك كــأن الله أنـشـأه
مسكًا وقـدَّر إنشـاء الـورى طينـا
أو صاغـه ورِقًـا محضًـا وتَوَّجَـه
مِن ناصع التبـر إبداعًـا وتحسينـا
إذا تَـــأَوَّد آدتـــه رفـاهـيَـة
تُومُ العُقُـود وأَدْمَتـه البُـرى لِينـا
كانت له الشمسُ ظِئْـرًا فـي أَكِلَّتِـه
بـل مـا تَجَلَّـى لهـا إلا أحاييـنـا
كأنمـا أثبتـت فـي صحـن وجنتـه
زُهْـرُ الكواكـب تعويـذًا وتزييـنـا
ما ضَرَّ أن لم نكـن أكفـاءَه شرفًـا
وفـي المـودة كـافٍ مـن تَكَافينـا
يا روضـةً طالمـا أجْنَـتْ لَوَاحِظَنـا
وردًا أجلاه الصبـا غَضًّـا ونَسْرينـا
ويـا حـيـاةً تَمَلَّيْـنـا بزهرتـهـا
مُنًـى ضُرُوبًـا ولــذَّاتٍ أفانِيـنـا
ويا نعيمًـا خَطَرْنـا مـن غَضَارتـه
في وَشْي نُعمى سَحَبْنـا ذَيْلَـه حِينـا
لسنـا نُسَمِّيـك إجــلالاً وتَكْـرِمَـة
وقـدرك المعتلـى عـن ذاك يُغنينـا
إذا انفردتِ وما شُورِكْتِ فـي صفـةٍ
فحسبنا الوصـف إيضاحًـا وتَبيينـا
يـا جنـةَ الخلـد أُبدلنـا بسَلْسِلهـا
والكوثـر العـذب زَقُّومًـا وغِسلينـا
كأننـا لـم نَبِـت والوصـل ثالثـنـا
والسعد قد غَضَّ من أجفـان واشينـا
سِرَّانِ فـي خاطـرِ الظَّلْمـاء يَكتُمُنـا
حتى يكـاد لسـان الصبـح يُفشينـا
لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ
عنه النُّهَى وتَركْنـا الصبـر ناسِينـا
إذا قرأنا الأسى يومَ النَّـوى سُـوَرًا
مكتوبـة وأخذنـا الصبـر تَلْقِيـنـا
أمَّـا هـواكِ فلـم نعـدل بمنهـلـه
شِرْبًـا وإن كـان يروينـا فيُظمينـا
لم نَجْفُ أفـق جمـال أنـت كوكبـه
ساليـن عنـه ولـم نهجـره قالينـا
ولا اختيـارًا تجنبنـاه عـن كَـثَـبٍ
لكـن عدتنـا علـى كـره عوادينـا
نأسـى عليـك إذا حُثَّـت مُشَعْشَعـةً
فينـا الشَّمُـول وغنَّـانـا مُغَنِّيـنـا
لا أَكْؤُسُ الراحِ تُبدى مـن شمائلنـا
سِيمَـا ارتيـاحٍ ولا الأوتـارُ تُلهينـا
دُومِي على العهد، ما دُمْنا، مُحَافِظـةً
فالحُرُّ مَـنْ دان إنصافًـا كمـا دِينَـا
فما اسْتَعَضْنا خليـلاً مِنـك يَحْبسنـا
ولا استفدنـا حبيبًـا عنـك يُثْنيـنـا
ولو صَبَا نَحْوَنا مـن عُلْـوِ مَطْلَعِـه
بدرُ الدُّجَى لم يكن حاشـاكِ يُصْبِينـا
أَوْلِي وفـاءً وإن لـم تَبْذُلِـي صِلَـةً
فالطيـفُ يُقْنِعُنـا والذِّكْـرُ يَكْفِيـنـا
وفي الجوابِ متاعٌ لـو شفعـتِ بـه
بِيْضَ الأيادي التي ما زلْـتِ تُولِينـا
عليـكِ مِنـي سـلامُ اللهِ مـا بَقِيَـتْ
صَبَابـةٌ منـكِ نُخْفِيـهـا فَتُخفيـنـا

الشفق
20 -03- 2009, 03:17 PM
أختي الفاضلة ( لهفة ) تحية عطرة
اشكر لك حضورك الرائع والراقي
كما اشكر لك مشاركتك في الموضوع بهذه المعلومات عن الشاعر ( ابو الطيب المتنبي )
أتمنى ان ارى تواجدك هنا مرات ومرات .

خالص الشكر والتقدير

الشفق
20 -03- 2009, 03:20 PM
هلا وغلا ( بنفسج )
ما اسعدني وانا ارى هذا التواصل والمشاركة في الموضوع
فلك خالص الشكر والتقدير
اختيار موفق مع ( ابن زيدون )
لا تحرمينا تواجدك هنا .

تحياتي وتقديري

نيسَانْ ,!
20 -03- 2009, 03:50 PM
فاروق جويدة (10 فبراير 1945) شاعر و لغوي مصري. ولد في محافظة كفر الشيخ، وعاش طفولته في محافظة البحيرة، تخرج من كلية الآداب قسم الصحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بجريدة الأهرام ، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام.

نظم كثيرا من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري .

قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق و دماء على ستار الكعبة و الخديوي .

ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها اللغة الإنجليزية و اللغة الفرنسية و اللغة الصينية و اللغة اليوغوسلافية ، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.

غنت له الفنانة سميرة سعيد قصيدة بعنوان (( يقولون عني كثيرآ ))

كما غنى له المطرب العراقي كاظم الساهر قصيدة "لو اننا لم نفترق"

من قصائده :
تعالي أحبك قبل الرحيل فما عاد في العمر إلا القليل
أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ فعربد فينا زمانٌ بخيل
*** ***
حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى وتأوي الطيوروتسقي النخيل
رأينا الربيع بقايا رمادٍ ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل
حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً رأيناه يوماً دماءً تسيل
فإن أجدب العمرُ في راحتيَّ فحبك عندي ظلالٌ ونيل
وما زلتِ كالسيف في كبريائي يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل
وما زلت أعرف أين الأماني وإن كان دربُ الأماني طويل
*** ***
تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل
تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل
أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّأحبك واليأسُ قيدُ ثقيل
وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني إذا تاه دربي فأنتِ الدليل
*** ***
إذا كنتُ قد عشتُ حلمي ضياعاً وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل
فإني خُلقتُ بحلم كبير وهل بالدموع سنروي الغليل ؟
وماذا تبقّى على مقلتينا ؟ شحوبُ الليالي وضوء هزيل
تعالي لنوقد في الليل ناراً ونصرخ في الصمتِ في المستحيل
تعالي لننسج حلماً جديداً نسميه للناس حلم الرحيل

http://www.youtube.com/watch?v=KYEuxRo9Hzw

يقولون عني كثيرا كثيرا
وأنت الحقيقة لو يعلمون
لأنك عندي زمان قديم
أفراح عمر وذكرى جنون
وسافرت أبحث في كل وجه
فألقاك ضوءا بكل العيون
يهون مع البعد جرح الأماني
ولكن حبك لا.. لا يهون
* * *
أحبك بيتا تواريت فيه
وقد ضقت يوما بقهر السنين
تناثرت بعدك في كل بيت
خداع الأماني وزيف الحنين
كهوف من الزيف ضمت فؤادي
وآه من الزيف لو تعلمين
* * *
لماذا رجعت زمانا توارى
وخلف فينا الأسى والعذاب
بقاياي في كل بيت تنادي
قصاصات عمري على كل باب
فأصبحت أحمل قلبا عجوزا
قليل الأماني كثير العتاب
* * *
لماذا رجعت وقد صرت لحنا
يطوف على الأرض بين السحاب؟
لماذا رجعت وقد صرت ذكرى
ودنيا من النور تؤوي الحيارى
وأرضا تلاشى عليها المكان؟
لماذا رجعت وقد صرت لحنا
ونهرا من الطهر ينساب فينا
يطهر فينا خطايا الزمان؟
فهل تقبلين قيود الزمان؟
وهل تقبلين كهوف المكان؟
أحبك عمرا نقي الضمير
إذا ضلل الزيف وجه الحياة
* * *
أحبك فجرا عنيد الضياء
إذا ما تهاوت قلاع النجاة
ولو دمر الزيف عشق القلوب
لما عاش في القلب عشق سواه
دعيني مع الزيف وحدي وسيفي
وتبقين أنت المنار البعيد
وتبقين رغم زحام الهموم
طهارة أمسي وبيتي الوحيد
أعود إليك إذا ضاق صدري
وأسقاني الدهر ما لا أريد
أطوف بعمري على كل بيت
أبيع الليالي بسعر زهيد
لقد عشت أشدو الهوى للحيارى
و بين ضلوعي يئن الحنين
وقد استكين لقهر الحياة
ولكن حبك لا يستكين
يقولون عني كثيرا كثيرا
وأنت الحقيقة لو تعلمين


http://www.youtube.com/watch?v=Ecth-M1eb1Y&feature=related

وبعثت تعتب يا أبي..!
وغضبت مني بعدما
تاهت خطاي.. عن الحسين
أنا يا أبي في الدرب مصلوب اليدين
وزوابع الأيام تحملني و لا أدري.. لأين
والناس تعبر فوق أشلائي
ودمعي.. بين.. بين
وبعثت تعتب يا أبي
لم لا تجئ لكي ترى
كيف الضمير يموت في قلب الرجل؟
كيف الأمان يضيع أو يفنى الأمل؟
لم لا تجئ لكي ترى
أن الطريق يضيق حزنا بالبشر؟
أن الظلام اليوم يغتال القمر؟
أن الربيع يجئ.. من غير الزهر؟
لم لا تجئ لكي ترى..
الأرض تأكل زرعها؟
و الأم تقتل طفلها؟
أترى تصدق يا أبي
أن السماء الآن.. تذبح بدرها؟!
و الأرض يا أبتاه تأكل.. نفسها..
* * *
وغضبت يا أبتاه مني بعدما
تاهت خطاي عن الحسين..
أتراه عاش زماننا
أتراه ذاق.. كؤوسنا؟
هل كان في أيامه دجل.. و إذلال.. وقهر؟
هل كان في أيامه دنس يضيق.. بكل طهر؟
فبيوتنا صارت مقابر للبشر
في كل مقبرة إله
يعطي.. و يمنع ما يشاء
ما أكثر العباد.. في زمن الشقاء
أبتاه لا تعتب علي..
يوما ستلقاني أصلي في الحسين
سترى دموع الحزن تحملها بقايا.. مقلتين..
فأنا أحن إلى الحسين..
ويشدني قلبي إليه فلا أرى.. قدمي تسير
القلب يا أبتاه أصبح كالضرير
أنا حائر في الدرب.. لا أدري المصير!!
* * *
أنا في المدينة يا أبي مثل السحاب..
يوما تداعبني الحياة بسحرها..
يوما.. يمزقني العذاب
ورأيت أحلام السنين كأنها
وهم جحود.. أو سراب
وعرفت أن العمر حلم زائف
فغدا يصير.. إلى التراب
زمن حزين يا أبي زمن الذئاب
* * *
أبتاه لا تغضب إذا
ما قلت شيئا.. من عتاب
أبتاه قد علمتني حب التراب
كيف الحياة أعيشها رغم الصعاب
كيف الشباب يشدني نحو السحاب
حاسبت نفسي عمرها
حتى يئست من الحساب
وضميري المسكين مات من العذاب
أبتاه..
ما زال في قلبي عتاب
لم لم تعلمني الحياة مع الذئاب؟!

فاروق جويدة - موقع أدب (http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=lsq&shid=10&start=0)

الشفق
20 -03- 2009, 09:03 PM
مرحبا بك اختي ( نيسان )
نور الموضوع بوجودك
واسعدتنا كثيرا طلتك البهية
اختيار موفق وتعريف بشاعر لم يسمع عنه الكثير

خالص الشكر والتقدير

عادل الفتلاوي
24 -03- 2009, 05:24 PM
أستضيف الشاعر :توفيق قباني

القصيدة : الأمير الخرافي

****


مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات
فكيف يغني المغني؟
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟
وموتك ألغى جميع اللغات..





همسة في أذن

الأديبة يارا تامر

القصيدة لنزار قباني في أبنه توفيق

جميل اختيارك

عادل الفتلاوي
24 -03- 2009, 05:32 PM
استضيف الشاعرة سعاد الصباح
قصيدة اعتذار من ديوان( أمنية)

يا منى القلب, من القلب اعتذارا
إن طغى الشوق بجنبي وثارا
فهامي بك ما كان اختيارا
أنت من تجعل ليلاتي نهارا
أنت من تملأ أيامي اخضرارا
أنت من تسعد أحلامي العذارى
أيها الطير الذي رف وطارا
وأنا أبني له في القلب دارا
كيف أمسى حبنا نوراً ونارا؟.


أنا أهواك.. وأهواك.. جهارا
وأغني بك زهواً وافتخارا
أيها التائه كبراً واقتدارا
أيها الشاهق كالشمس مدارا
قل.. ولا تشفق, ولا تخشى اعتبارا
أترى تذكر أيامي الحيارى


كلما شط بك الدهر مزارا
فإذا طاف بك الشوق غرارا
فتذكر أنني ذبت اصطبارا
وترفق بأماني السكارى
لا تدع طيفك عني يتوارى
لا تدعني أسأل الغيب مرارا
وأنا أعتصر الدمع اعتصارا
أنا كم أفنى وكم أحيا انتظارا
بل دع الشوق لروحينا شعارا
والرسالات لقبينا حوارا
إنما بالحب تخضل الصحارى
فهو عارٌ أن نرى في الحب عارا

همس الروح
24 -03- 2009, 10:28 PM
الاخ كيوبيد

كم اسعدني تصحيحك و اسعدتني قرائتك جدا

سقطت سهوا في بحر الكلمات

لك الود والتقدير سيدي

يارا

الشفق
25 -03- 2009, 01:04 AM
محمود سامي البارودي

نبذة تعريفية عن الشاعر:

ولد محمود سامي البارودي في حي باب الخلق بالقاهرة .
- بعد أن أتم دراسته الإبتدائية عام 1851 إلتحق بالمرحلة التجهيزية من
" المدرسة الحربية المفروزة " وانتظم فيها يدرس فنون الحرب ،
وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر .
- تخرج في " المدرسة المفروزة "
ولم يستطع إستكمال دراسته العليا ، والتحق بالجيش السلطاني .
- عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وذهب إلى الأستانة عام
1857 وأعانته إجادته للغة التركية ومعرفته اللغة الفارسية على الإلتحاق
" بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية "
وظل هناك نحو سبع سنوات (1857-1863 ) .
- بعد عودته إلى مصر في فبراير عام 1863 عينه الخديوي إسماعيل " معيناً "
لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والآستانة .
- ضاق البارودي بروتين العمل الديواني ونزعت نفسه إلى تحقيق آماله
في حياة الفروسية والجهاد ، فنجح في يوليو عام 1863 في الإنتقال إلى الجيش حيث
عمل برتبة " البكباشي " العسكرية وأُلحقَ بآلاي الحرس الخديوي
وعين قائداً لكتيبتين من فرسانه ، وأثبت كفاءة عالية في عمله .
- تجلت مواهبه الشعرية في سن مبكرة بعد أن استوعب التراث العربي
وقرأ روائع الشعر العربي والفارسي والتركي ، فكان ذلك من عوامل
التجديد في شعره الأصيل .
- اشترك الفارس الشاعر في إخماد ثورة جزيرة كريد عام
1865 واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أثبت فيهما شجاعة عالية وبطولة نادرة .
- كان أحد أبطال ثورة عام 1881 الشهيرة ضد الخديوي توفيق
بالاشتراك مع أحمد عرابي ، وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في فبراير عام 1882 .
- بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الإحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب .
ظل في المنفى أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه ، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه .
- بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فتقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج ، فعاد إلى مصر يوم 12 سبتمبر عام 1899 وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن وأنشد " أنشودة العودة " التي قال في مستهلها :
أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ
- توفي البارودي في 12 ديسمبر عام 1904 بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل إستقلال مصر وحريتها وعزتها .
- يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً ، ولقب بإسم " فارس السيف والقلم " .
</b></i>




أعد يا دهر

*********


أَعِـدْ يَـا دَهْـرُ أَيَّـامَ الشَّـبَابِ

وَأَيْـنَ مِنَ الصِّـبَا دَرْكُ الطِّـلابِ

زَمَـانٌ كُلَّمـا لاحَـتْ بِفِكْـرِي

مَخَايِلُهُ بَكَيْـتُ لِفَـرْطِ مـا بِـي

مَضَى عَنِّي وَغَـادَرَ بِـي وَلُوعـاً

تَوَلَّـدَ مِنْـهُ حُـزْنِـي وَاكْتِئَابِـي

وَكَيْفَ تَلَذُّ بَعْدَ الشَّيْـبِ نَفْسِـي

وَفِي اللَّذَّاتِ إِنْ سَنَحَـتْ عَذَابِـي

أَصُدُّ عَنِ النَّعِيـمِ صُـدُودَ عَجْـزٍ

وَأُظْهِـرُ سَلْـوَةً وَالْقَلْـبُ صَابِـي

وَمَا فِي الدَّهْرِ خَيْـرٌ مِـنْ حَيَـاةٍ

يَكُـونُ قِـوَامُهـا رَوْحَ الشَّـبَابِ

فَـيَـا للهِ كَـمْ لِـي مِـنْ لَيَـالٍ

بِـهِ سَـلَـفَـتْ وَأَيَّـامٍ عِـذَابِ

إِذِ النَّـعْـمَـاءُ وَارِفَـةٌ عَلَيْـنَـا

وَمَرْعَى اللَّهْـوِ مُخْضَـرُّ الْجَنَـابِ

نَطِيـرُ مَـعَ السُّـرُورِ إِذَا انْتَشَيْنَـا

بِأَجْنِحَـةِ الْخَلاعَـةِ وَالتَّصَـابِـي

فَـغُـدْوَتُنَـا وَرَوْحَتُنَـا سَـوَاءٌ

لعَـابٌ فِي لعَـابٍ فِـي لعَـابِ

وَرُبَّـتَ رَوْضَـةٍ مِلْـنـا إِلَيْـهَا

وَقَرْنُ الشَّمْـسِ تِبْـرِيُّ الإِهَـابِ

نَمَتْ أَدْوَاحُها وسَمَـتْ فَكَانَـتْ

عَلَى السَّاحـاتِ أَمْثَـالَ الْقِبـابِ

فَزَهْـرُ غُصُونِهَـا طَلْـقُ الْمُحَـيَّا

وَجَدْوَلُ مائِهـا عَـذْبُ الرُّضـابِ

كَـأَنَّ غُصُونَهـا غِيـدٌ تَهَـادَى

مِنَ الزَّهْـرِ الْمُنَمَّـقِ فِـي ثِيَـابِ

سَقَتْهَا السُّحْـبُ رَيِّقَـها فَمَالَـتْ

كَمَا مَالَ النَّزِيـفُ مِـنَ الشَّـرَابِ

فَسَبَّـحَ طَيْرُهـا شُكْـراً وَأَثْنَـتْ

بِأَلْسِنَةِ النَّبـاتِ عَلَـى السَّحَـابِ

وَيَـوْمٍ ناعِـمِ الطَّـرَفَيْـنِ نَـادٍ

عَلِيـلِ الْجَـوِّ هَلْهَـالِ الرَّبَـابِ

سَبَقْتُ بِهِ الشُّـرُوقَ إِلَى التَّصَابِـي

بُكُـوراً قَبْـلَ تَنْعـابِ الغُـرابِ

وسُقْتُ مَعَ الْغُـواةِ كُمَيْـتَ لَهْـوٍ

جَمُوحاً لا تَلِيـنُ عَلَـى الْجِـذَابِ

إِذَا أَلْجَمْـتَـها بِالْـمَـاءِ قَـرَّتْ

وَدَارَ بِجِيـدِهـا لَبَـبُ الْحَبـابِ

مُـوَرَّدَةً إِذَا اتَّـقَـدَتْ بِـكَـفٍّ

جَلَتْـها لِلأَشِعَّـةِ فِـي خِضَـابِ

هُوَ العَصْـرُ الَّـذِي دَارَتْ عَلَيْنَـا

بِـهِ اللَّـذَّاتُ واضِعَـةَ النِّقَـابِ

نُجَـاهِـرُ بِالْغَـرَامِ وَلا نُبَـالِـي

وَنَنْطِـقُ بِالصَـوابِ وَلا نُحَابِـي

فَيَا لَكَ مِنْ زَمـانٍ عِشْـتُ فِيـهِ

نَدِيمَ الـرَّاحِ وَالْهيـفِ الكِعـابِ

إِذَا ذَكَـرَتْـهُ نَفْسِـي أَبْصَـرَتْـهُ

كَأَنِّي مِنْـهُ أَنْظُـرُ فِـي كِتـابِ

تَحَـوَّلَ ظِلُّـهُ عَـنِّـي وَأَذْكَـى

بِقَلْبِـي لَوْعَـةً مِثـلَ الشِّهَـابِ

كَـذَاكَ الدَّهْـرُ مَـلاَّقٌ خَلُـوبٌ

يَغُـرُّ أَخَـا الطَّمَاعَـةِ بِالْكِـذَابِ

فَلا تَرْكَـنْ إِلَيْـهِ فَكُـلُّ شَـيْءٍ

تَـرَاهُ بِـهِ يَـؤُولُ إِلَـى ذَهـابِ

وَعِشْ فَرْداً فَمَا فِي النَّـاسِ خِـلٌّ

يَسُـرُّكَ فِـي بِعَـادٍ وَاقْـتِـرَابِ

حَلَبْـتُ الـدَّهْـرَ أَشْطُـرَهُ مَلِيَّـاً

وَذُقْتُ الْعَيْشَ مِـنْ أَرْيٍ وَصـابِ

فَمَا أَبْصَـرْتُ فِي الإِخْـوَانِ نَدْبَـاً

يَجِـلُّ عَـنِ الْمَلامَـةِ وَالْعِتَـابِ

وَلَكِـنَّـا نُعَـاشِـرُ مَـنْ لَقِينَـا

عَلَى حُكْـمِ الْمُـرُوءَةِ وَالتَغَابِـي



</b></i>




أفتانة العينين

*******


أَفَتَّانَةَ الْعَينَيْنِ كُفِّي عَنِ الْقَلْبِ

وَصُونِي حِمَاهُ فَهُوَ مَنْزِلَةُ الْحُبِّ

ولا تُسْلِمِي عَيْنَيَّ للسُّهْدِ والْبُكَا

فَإِنَّهُمَا مَجْرَى هَواكِ إِلَى قَلْبِي

وَإِنِّي لَراضٍ مِنْ هَواكِ بِنَظْرَةٍ

وَحَسْبِي بِها إِنْ أَنْتِ لَمْ تَبْخَلِي حَسْبِي

إِذا كَانَ ذَنْبِي أَنَّ قَلْبِي مُعَلَّقٌ

بِحُبِّكِ يَا لَيْلَى فَلا تَغْفِرِي ذَنْبِي
</b></i>





في رثاء أمه

*********


هوى كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما

فلما ملكتُ السبقَ عفتُ التقدما

وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّه

منَ العيشِ هماً يتركُ الشهدَ علقما

وَ أيُّ نعيمٍ في حياة ٍ وراءها

مَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنجْمٍ لأَظْلَمَا

إذا كانَ عقبى كلَّ حيًّ منية ٌ

فَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ، وَمَنْ سَمَا

وَ منْ عجبٍ أنا نرى الحقَّ جهرة ٌ

وَنَلْهُو، كَأَنَّا لاَ نُحَاذِرُ مَنْدَمَا

يودُّ الفتى في كلَّ يومٍ لبانة ً

فإنْ نالها أنحى لأخرى ، وصمما

طماعة ُ نفسٍ توردُ المرءَ مشرعاً

منَ البؤسِ لا يعدوهُ أوْ يتحطما

أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِ

وَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَة ِ لانْتَمَى

فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا، وَبَادُوا؟ أَلَمْ نَكُنْ

نحلُّ كما حلوا ، وَ نرحلُ مثلما ؟

مَضَوْا، وَعَفَتْ آثارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَة ٍ

تُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا

سلِ الأورقَ الغريدَ في عذباتهِ

أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ، أَمْ تَرَنَّمَا؟

تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ، لا يَنِي

يميلُ عليهِ مائلاً وَ مقوا

ينوحُ على َ فقدِ الهديلِ ، وَ لمْ يكنْ

رآهْ ، فيا للهِ ! كيفَ تهكما ؟

وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَة

جزافاً ، وَ منْ يبكي لعهدٍ تجرما

لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ

وَ كانَ بودي أنْ أموتَ وَ يسلما

وَ أيُّ حياة ٍ بعدَ أمًّ فقدتها

كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا

تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي

غرامٌ عليها ، شفَّ جسمي ، وأسقما

وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة ٌ تَبْعَثُ الأَسى

وَطَيْفٌ يُوَافِيني إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا

وَ كانتْ لعيني قرة ً ، وَ لمهجتي

سروراً ، فخابَ الطرفُ وَ القلبُ منهما

فَلَوْلاَ اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ

لقطعتُ نفسي لهفة ً وَ تندما

فيا خبراً شفَّ الفؤادَ ؛ فأوشكتْ

سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ ، فتسجما

إِلَيْكَ؛ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمنَّعاً

وَ فللتَ صمصاماً ، وَ ذللتَ ضيغما

أشادَ بهِ الناعي ، وَ كنتُ محارباً

فألقيتُ منْ كفى الحسامَ المصمما

وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة ٌ لَوْ أَطَعْتُهَا

لأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا

وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي

عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرما

فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى

وَعَادَ كِلاَ الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا

صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي

على َ الخدَّ يفضحنَ الضميرَ المكتما

فَيَا أُمَّتَا؛ زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ

مَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا

وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَة ً

فَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا

وَ كيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ

منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما ؟

تألمتُ فقدانَ الأحبة ِ جازعاً

وَ منْ شفهُ فقدُ الحبيبِ تألما

وَ قدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً

فكيفَ وَ قدْ أصبحتِ في التربِ أعظما ؟

بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَة ٍ


وَ منْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدما

إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُ

منَ العيش وَ النقصانُ آفة ُ من نما

فيا ليتنا كنا تراباً ، وَ لمْ نكنْ

خلقنا ، وَ لمْ نقدمْ إلى الدهرِ مقدما

أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَا

وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا؟

أَصَابَ لَدَيْنَا غِرَّة ً؛ فَأَصَابَنَا

وَأَبْصَرَ فِينَا ذِلَّة ً؛ فَتَحَكَّمَا

وَ كيفَ يصونُ الدهرُ مهجة َ عاقلٍ

وَ قدْ أهلكَ الحيينِ : عاداً ، وَ جرهما

هوَ الأزلمُ الخداعُ ، يحفرُ إنْ رعى

وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى ، وَيُصْمِي إِذَا رَمَى

فَكَمْ خَانَ عَهْداً، واسْتَبَاحَ أَمَانَة ً

وَ أخلفَ وعداً ، وَ استحلَّ محرما

فإنْ تكنِ الأيامُ أخنتْ بصرفها

عَلَيَّ، فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا؟

وَ إني لأدري أنَّ عاقبة َ الأسى

ـ وإِنْ طَالَ ـ لاَ يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا

وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّة ً

عَلَيْهَا، وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا

وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّة ٍ

ألفتُ هواها : ناشئاً ، وَ محكما

وَلَوْلاَ أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَة ً

بِدَمْعٍ، وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَة ً فَمَا

فيا ربة َ القبرِ الكريمِ بما حوى

وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ؟ وَقَلَّمَا

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَة َ رَاحِلٍ

تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا؟

سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة ٍ

منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة َ اللمى

وَ لاَ زالَ ريحانُ التحية ِ ناضراً

عليكِ ، وَ هفافُ الرضا متنسما

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ؛ إِنَّنِي

أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وَ أكرما

فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ

وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا

عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة َ بَعْدَهُ

إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا

"
</b></i>

بنفسج
25 -03- 2009, 05:52 AM
{ شاعر المقاومه الفلسطينيه }

محمود درويش


وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في قرية البروة ، وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية الجديدة شمال غرب قريته الأم البروة.
أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل الأعلى متخفيا ، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروماً من الجنسية ، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف .
انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد إنهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الإتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الإحتلال ، حيث أُعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى إسرائيل بتصريح لزيارة أمه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

و يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث و إدخال الرمزية فيه . في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى ..

من اشعار محمود درويش:
رساله من المنفى

تحية.. وقبلة
وليسَ عندي ما أقولُ بعدْ
من أين أبتدي؟ وأين أنتهي؟..
ودورة الزمان دون حد
وكل ما في غربتي
زوّادة، فيها رغيف يابس، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي؟
وكل ما قيل وما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديار
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع.. منهد
من أين أبتدي؟
تحية.. وقبلة.. وبعد..
أقول للمذياع: قل لها أنا بخير
أقول للعصفور:
إن صادفتها يا طير
لا تنسني، وقل بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر!
ما زال في السماء قمر!
وثوبي العتيق حتى الآن، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته.. ولم يزل بخير
وصرت شابًّا جاوز العشرين
تصوريني.. صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياة
وأحمل العبء كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم.. وأغسل الصحون.
وأصنع القهوة للزبون
وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
أنا بخير
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ، وأتكئ على الجدار
أقول للحلوة: آه
كما يقول الآخرون
"يا إخوتي، ما أطيب البنات،
تصوروا كم مُرّة هي الحياة
بدونهن.. مُرّة هي الحياة"
وقال صاحبي: "هل عندكم رغيف؟
يا إخوتي ما قيمة الإنسان
إن نام كل ليلة.. جوعان؟"
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
وسلة صغيرة من الخضار
سمعت في المذياع
تحية المشردين.. للمشردين
قال الجميع: كلنا بخير
لا أحد حزين..
فكيف حال والدي؟
ألم يزل كعهده يحب ذكر الله
والأبناء.. والتراب.. الزيتون؟
وكيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعت يومًا والدي يقول:
سيصبحون كلهم معلمين..
سمعته يقول:
"أجوع حتى أشتري لهم كتابًا"
لا أحد في قريتي يفك حرفًا في خطاب
وكيف حال أختنا..
هل كبرت.. وجاءها خطاب؟
وكيف حال جدتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
تدعو لنا..
بالخير.. الشباب.. والثواب!
وكيف حال بيتنا
والعتبة الملساء.. والوجاق.. الأبواب؟
سمعت في المذياع
رسائل المشردين..
للمشردين جمعهم بخير!
لكنني حزين..
تكاد أن تأكلني الظنون
لم يحمل المذياع عنكم خبرًا..
ولو حزين
ولو حزين
الليل يا أماه ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى..
ويفتح الآفاق للأشباح
وغابة الصفصاف لم تزل تعانق الرياح
ماذا جنينا نحن يا أماه؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
ومرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملؤني بكاء؟
هبي مرضت ليلة.. وهدّ جسمي الداء!
هل يذكر المساء
مهاجرًا أتى هنا.. ولم يَعُد إلى الوطن؟
هل يذكر المساء
مهاجرًا مات بلا كفن؟
يا غابة الصفصاف! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
كأي شيء ميت إنسان؟
هل تذكرين أنني إنسان
وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟
أماه يا أماه.
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها؟
سدت طريق البر والبحار والآفاق..
وأنت يا أماه.
ووالدي، وإخوتي، والأهل، والرفاق..
لعلكم أحياء
لعلكم أموات
لعلكم مثلي بلا عنوان
ما قية الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان؟

*****

بطاقه هويه

سجلّ
انا عبدوني
و في جيبتي مليون الف
و سياراتي ثمانية
و التاسعة اشتريها هذا الصيف
سجل
انا عبدوني
و اسمي على وجهي مسّطر
و سياراتي الثمانيةلا اعلم لها مصدر
و لا مورد على ورق يذكر
اتجاوز دائما الخط الاحمر
فهل تغضب؟
سجل انا عبدوني
انا بين الناس لقب
اعيش في بلاد كل ما فيها
يصفق للذهب
اموالي
قبل قرع اي باب
تشرعه لي بلا تعب
ابي..من اسرة فلان
لا يهم ما النسب
و جدي كان بائعا
لا يفقه الكتب
يعلمني كيف اجمع اموالا دون تعب
و قصري يشمخ عاليا
من اجود الحجارة تعلوه القبب
فهل يهمك يا هذا ؟
ان كنت مجرد لقب؟
سجل
انا عبدوني
لوني الشعر ليموني
و لون العين..زيتوني
و ميزاتي
على شعري الوان خفية
و يدي ناعمة كالحرير
تداعب من يلامسها
و عنواني
انا من عمان الغربية
شوارعها كلها ضياء
و كل سياراتها في فخامة تمخر
فهل تغضب؟؟
سجل
انا عبدوني
سلبت اموال غيري
و اراض لي لا املكها
انا و جميع اقراني
و لم اترك لأحد و لا حتى احفادي
شيئأ يكون به فخور
فهل تهمني حكومتكم؟
اذن
سجل بالصفحة الاولى
انا لا يقلقني انسان
ولا اعمل حسابا لاحد
لكني..اذا قررت
اختلس من اي بنك
حذار ...حذار من اقرضي
و من هربي
************

الى امي

أحن .. الى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي ..
و تكبر في الطفولة
يوماً على صدر أمي
وأعشق عمري لأني
اذا مت
أخجل من دمع أمي !
خذيني ، اذا عدت يوماً
وشاحاً لهديك
وغطي عظامي بعشب
تعمد من طهر كعبك
وشدي وثاقي ..
بخصلة شعر ..
بخيط يلوح في ذيل ثوبك ..
ضعيني ، اذا ما رجعت
وقوداً بتنور نارك
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت ، فردي مجوم الطفولة
حتى أشارك
صغار العصافير
درب الرجوع ..
لعش انتظارك .. !
*****
تحديّ

تحدي
شدوا وثاقي
وامنعوا عني الدفاتر
والسجائر
وضعوا التراب على فمي
فالشعر دم القلب..
ملح الخبز..
ماء العين
يكتب بالأظافر
والمحجر والخناجر
سأقولها
في غرفة التوقيف
في الحمام..
في الإسطبل..
تحت القيد..
فى عنف السلاسل:
مليون عصفور
على أغصان قلبي
يخلق اللحن المقاتل
*****

أبد الصبار

إلى اين تأخُذُني يا أَبي ؟
إلى جِهَةِ الريحِ يا وَلَدي …

... وَهُما يَخْرجانِ مِنَ السَهْل ، حَيْثُ
أَقام جنودُ بونابرتَ تلاَّ لِرَصْدِ
الظلال على سور عَكََّا القديم -

يقولُ أَبٌ لابِنِه : لا تَخَفْ . لا
تخف من أَزيز الرصاص ! التصِقْ
بالتراب لتنجو ! سننجو ونعلو على
جَبَلٍ في الشمال ، ونرجعُ حين
يعود الجنودُ إلى أهلهم في البعيد .

ومن يسكُنُ البَيْتَ من بعدنا
يا أَبي ؟
سيبقى على حاله مثلما كان
يا ولدي !

تَحَسَّسَ مفتاحَهُ مثلما يتحسَّسُ
أَعضاءه ، واطمأنَّ . و قال لَهُ
وهما يعبران سياجاً من الشوكِ :
يا ابني تذكَّرْ! هنا صَلَبَ الانجليزُ
أَباك على شَوْك صُبَّارة ليلتين ،
ولم يعترف أَبداً . سوف تكبر يا
ابني ، وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديد ....

- لماذا تركتَ الحصان و حيداً ؟
- لكي يُؤنسَ البيتَ ، يا ولدي ،
فالبيوتُ تموت إذا غاب سٌكَّانٌها ...

تفتحُ الأبديَّةُ أَبوابها ، من بعيد ،
لسيَّارة الليل . تعوي ذئابُ
البراري على قَمَرٍ خائفٍ . و يقولُ
أَب لابنه : كُنْ قوياً كجدِّك!
وأَصعَدْ معي تلَّة السنديان الأخيرةَ
يا ابني ، تذكَّرْ : هنا وقع الانكشاريُّ
عن بَغْلَةِ الحرب ، فاصمُدْ معي
لنعودْ .

- متى با أَبي ؟
- غداً . ربما بعد يومين با ابني !

وكان غَدُ طائشُ يمضغ الريح
خلفهما في ليالي الشتاء الطويلةْ .
وكان جنودُ يُهُوشُعَ بن نونَ يبنون
قَلْعَتَهُمْ من حجارة بيتهما . وهما
يلهثان على درب ( قانا ) : هنا
مرَّ سيَّدُنا ذاتَ يومٍ . هنا
جَعَل الماءَ خمراً. وقال كلاماً
كثيراً عن الحبَ ، يا ابني تذكّر
غداً . وتذكّرْ قلاعاَ صليبيَّةً
قَضَمَتْها حشائش نيسان بعد
رحيل الجنود ....
*****

الصمود

لو يذكر الزيتون غارسهُ
لصار الزيت دمعا!
يا حكمة الأجدادِ
لو من لحمنا نعطيك درعا!
لكن سهل الريح،
لا يعطي عبيد الريح زرعا!
إنا سنقلع بالرموشِ
الشوك والأحزان.. قلعا!
وإلام نحمل عارنا وصليبنا!
والكون يسعى..
سنظل في الزيتون خضرته،
وحول الأرض درعا!!
إنا نحب الورد،
لكنا نحب القمح أكثرْ
ونحب عطر الورد،
لكن السنابل منه أطهرْ
بالصدر المسمر
هاتوا السياج من الصدور..
من الصدور ؛ فكيف يكسرْ؟؟
اقبض على عنق السنابلِ
مثلما عانقت خنجرْ!
الأرض ، والفلاح ، والإصرار،
قال لي كيف تقهر..
هذي الأقاليم الثلاثة،
كيف تقهر؟
*****

رباعيات

وطني لم يعطني حبي لك
غير أخشاب صليبي
وطني يا وطني ما أجملك
خذ عيوني خذ فؤادي خذ حبيبي
في توابيت أحبائي أغني
لأراجيح أحبائي الصغار
دم جدي عائد لي فانتظرني
آخر الليل نهار
شهوة السكين لن يفهمها عطر الزنابق
و حبيبي لا ينام
سأغني و ليكن منبر أشعاري مشانق
و على الناس سلام
أجمل الأشعار ما يحفظه عن ظهر قلب
كل قاريء
فإذا لم يشرب الناس أناشيدك شرب
قل أنا وحدي خاطيء
ربما أذكر فرسانا و ليلى بدوية
و رعاة يحلبون النوق في مغرب شمس
يا بلادي ما تمنيت العصور الجاهلية
فغدي أفضل من يومي و أمسي
الممر الشائك المنسي ما زال ممرا
و ستأتيه الخطى في ذات عام
عندما يكبر أحفاد الذي عمر دهرا
يقلع الصخر و أنياب الظلام
من ثقوب السجن لاقيت عيون البرتقال
و عناق البحر و الأفق الرحيب
فإذا اشتد سواد الحزن في إحدى الليالي
أتعزى بجمال الليل في شعر حبيبي
حبنا أن يضغط الكف على الكف و نمشي
و إذا جعنا تقاسمنا الرغيف
في ليالي البرد أحميك برمشي
و بأشعار على الشمس تطوف
أجمل الأشياء أن نشرب شايا في المساء
و عن الأطفال نحكي
و غد لا نلتقي فيه خفاء
و من الأفراح نبكي
لا أريد الموت ما دامت على الأرض قصائد
و عيون لا تنام
فإذا جاء و لن يأتي بإذن لن أعاند
بل سأرجوه لكي أرثي الختام
لم أجد أين أنام
لا سرير أرتمي في ضفتيه
مومس مرت و قالت دون أن تلقي السلام
سيدي إن شئت عشرين جنيه.

عادل الفتلاوي
26 -03- 2009, 08:06 AM
أستضيف الشاعر يحيى توفيق حسن
بقصيدته في مدح النبي الأكرم(ص)

عز الـورود.. وطـال فيـك أوام
وأرقـت وحـدي والأنـام نـيـام
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومنعت حتى أن أحـوم ولـم أكـد
وتقطعت نفسـي عليـك وحامـوا
قصدوك وامتدحواودونـي اغلقـت
أبواب مدحـك فالحـروف عقـام
أدنـوا فأذكرمـا جنيـت فأنثنـي
خجـلا تضيـق بحملـي الأقـدام
أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى
جـل المقـام فـلا يطـال مقـام
وزري يكبلني ويخرسنـي الأسـى
فيموت في طـرف اللسـان كـلام
يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي
شـوق تقـض مضاجعـي الآثـام
أرجوالوصول فليل عمـري غابـة
أشــواكــهــا الأوزار والآلام
يا من ولـدت فأشرقـت بربوعنـا
نفحات نـورك وانجلـى الإظـلام
أأعود ظمئآنـا وغيـري يرتـوي
أيرد عـن حـوض النبـي هيـام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
والنفس حيـرى والذنـوب جسـام
أو كلمـا حاولـت إلـمـام بــه
أزف البـلاء فيصعـب الإلـمـام
ماذا أقـول وألـف ألـف قصيـدة
عصمـاء قبلـي سطـرت أقـلام
مدحوك ما بلغـوا برغـم ولائهـم
أسـوار مجـدك فالـدنـو لـمـام
ودنـوت مذهـولا أسـيـرا لاأرى
حيـران يلجـم شعـري الإحجـام
وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر
قـد عاقـه عمـن يحـب زحـام
حتى وقفـت أمـام قبـرك باكيـا
فتـدفـق الإحـسـاس والإلـهـام
وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى
وطـوى الفـؤاد سكينـة وسـلام
يا ملءروحي وهج حبك في دمـي
قبس يضـيء سريرتـي وزمـام
أنت الحبيب وأنت مـن أروى لنـا
حتـى أضـاء قلوبنـا الإســلام
حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى
من يحمه الرحمـن كيـف يضـام
وملأت هذا الكون نـورا فأختفـت
صور الظـلام وقوضـت أصنـام
الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي
فالمسلمون عـن الطريـق تعامـوا
والـذل خيـم فالنفـوس كئيـبـة
وعلـى الكبـار تطـاول الأقـزام
الحزن أصبـح خبزنـا فمساؤنـا
شجـن وطعـم صباحنـا أسقـام
واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسـنـا
فكـأن وجـه النيـريـن ظــلام
أنى اتجهت ففي العيـون غشـاوة
وعلى القلوب مـن الظـلام ركـام
الكـرب أرقنـا وسـهـد ليلـنـا
من مهـده الأشـواك كيـف ينـام
يا طيبة الخيـرات ذل المسلمـون
ولا مجيـر وضيـعـت أحــلام
يغضون ان سلب الغريب ديارهـم
وعلى القريب شذى التراب حـرام
باتـوا أسـارى حيـرة وتمـزقـا
فكأنهـم بيـن الــورى أغـنـام
ناموا فنـام الـذل فـوق جفونهـم
لاغـرو ضـاع الحـزم والإقـدام
يا هادي الثقلين هـل مـن دعـوة
تدعـى بهـا يستيـقـظ الـنـوام